دخل التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة مرحلة جديدة أكثر تقدماً، عقب توقيع خارطة طريق دفاعية تمتد لعشر سنوات، خلال اجتماع رسمي بمقر وزارة الدفاع الأمريكية، في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً في موقع الرباط داخل المنظومة الأمنية الغربية.
الاتفاق الجديد لا يقتصر على تأطير التعاون الثنائي، بل يفتح أمام المغرب آفاقاً غير مسبوقة، أبرزها الولوج إلى منظومات تسليح وتدريب كانت إلى وقت قريب حكراً على الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي. هذا التحول يضع المملكة عملياً في موقع “حليف مميز” خارج الناتو، مع ما يرافق ذلك من امتيازات في التسليم، والدعم التقني، والتأهيل العملياتي.
ويترجم هذا المسار على مستوى الميدان عبر تعزيز الترسانة العسكرية المغربية بأنظمة متطورة، تشمل مقاتلات من الجيل الجديد، وأنظمة دفاع جوي بعيدة المدى، وطائرات بدون طيار عالية الدقة، إلى جانب تجهيزات صاروخية ورادارية متقدمة. وهي قدرات تمنح القوات المسلحة الملكية تفوقاً تكنولوجياً نوعياً، وتعيد رسم موازين القوة في محيط إقليمي يتسم بتصاعد التحديات الأمنية.
في المقابل، يتجاوز هذا التعاون منطق التسلح إلى بعد أكثر عمقاً، يتمثل في توطين الصناعات الدفاعية داخل المغرب. إذ تراهن الرباط، بدعم أمريكي، على نقل التكنولوجيا وبناء قاعدة صناعية عسكرية محلية، عبر شراكات مع كبار المصنعين، ما سيمكن من تقليص التبعية للخارج في مجالات الصيانة وقطع الغيار، ويفتح الباب أمام تموقع المملكة كمركز إقليمي للخدمات العسكرية.
ويمثل هذا التوجه تحوّلاً استراتيجياً في العقيدة الدفاعية للمغرب، التي لم تعد تقوم فقط على اقتناء السلاح، بل على بناء منظومة متكاملة تجمع بين الجاهزية الميدانية والسيادة الصناعية.
بهذا الاتفاق، لا يعزز المغرب قدراته الدفاعية فحسب، بل يرسّخ موقعه كشريك محوري لواشنطن في شمال إفريقيا والساحل، ويقترب أكثر من المنظومة العسكرية الغربية، مع احتفاظه بهامش استقلالي في قراراته الاستراتيجية.
![]()




















