متابعة
شهدت الدورة الحادية والخمسون لأكاديمية المملكة المغربية تنصيب سبعة أعضاء جدد ينتمون إلى قارات آسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية، في خطوة تعكس انفتاح المؤسسة على كفاءات دولية متعددة التخصصات، تمتد من الفلسفة وعلم المناخ إلى الدبلوماسية وإدارة المتاحف.
وجاء هذا التنصيب بعد مسار اختيار أشرفت عليه لجنة عيّنها الملك محمد السادس، حيث قدّم الأعضاء الجدد مداخلات فكرية تناولت قضايا راهنة، من أبرزها التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، والتحديات البيئية، ومسارات الديمقراطية في العالم.
ودعا المسؤول الأوروبي الفرنسي باسكال لامي إلى إرساء حكامة عالمية للذكاء الاصطناعي، محذرا من التحولات المتسارعة التي باتت تشبه “قطيعة خيال علمي” في حياة البشر. من جهته، شدد الفيلسوف السويسري دومينيك بورغ على ضرورة الانتقال من منطق استدامة الاستغلال إلى استدامة الحياة نفسها، مذكّرا بحدود الموارد الطبيعية وأهمية إعادة التفكير في علاقة الإنسان بالمناخ.
وفي سياق سياسي، تناول البيروفي لويس غونزاليز بوسادا إشكالات الديمقراطية في أمريكا اللاتينية، مسجلا استمرار بعض الأنظمة السلطوية رغم تراجع الانقلابات، ومبرزا انعكاسات ذلك على الاستقرار والتنمية. كما تطرق الشيلي خوسيه رودريغيز إليزوندو إلى ملامح نظام دولي مضطرب، يتسم بتراجع الدبلوماسية لصالح منطق القوة، في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة.
أما الأكاديمي الصيني لي آنشان فقدم قراءة تاريخية لمفهوم “الحضارة”، منتقدا النزعات الإقصائية، وداعيا إلى نظام عالمي أكثر عدلا يقوم على الاحترام المتبادل والتعددية. وفي الاتجاه نفسه، شدد البيروفي لويس سولاري دي لا فوينتي على أهمية الأخوة كقيمة إنسانية مركزية في مواجهة الأزمات العالمية.
من جانبه، أبرز الألماني سطيفان فيبر، مدير متحف الفن الإسلامي ببرلين، الدور الحيوي للمتاحف في تفكيك الصور النمطية وتعزيز فهم التفاعل الحضاري، معتبرا أن الثقافة الإنسانية نتاج تلاقح مستمر بين الشعوب.
ويؤكد هذا التنوع في الخلفيات والرؤى حرص أكاديمية المملكة على ترسيخ موقعها كفضاء للحوار الفكري العالمي، ومواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم في مختلف المجالات.
![]()


























