تحتضن العاصمة الرباط، خلال الفترة الممتدة من 21 إلى غاية 24 أبريل الجاري، مؤتمرا دوليا بارزا حول تصميم وتكنولوجيا السجون، تنظمه الرابطة الدولية للإصلاحيات والسجون، في خطوة تعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المملكة المغربية في مجال إصلاح المنظومات السجنية وتحديثها.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج أن هذا المؤتمر يشكل محطة دولية مهمة لإعادة التفكير في النماذج التقليدية لتدبير المؤسسات السجنية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه هذا القطاع على الصعيد العالمي، وفي مقدمتها الاكتظاظ، وضعف الموارد البشرية، والتحولات المتسارعة في أنماط الجريمة.
وأشار المسؤول إلى أن اختيار المغرب لاحتضان هذا الحدث الدولي يعكس الثقة المتزايدة في التجربة الوطنية، التي انخرطت في مسار إصلاحي عميق يرتكز على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الأمن واحترام الكرامة الإنسانية، وذلك تماشيا مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة محمد السادس.
وسلطت الكلمة الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه التكنولوجيا في تحديث القطاع السجني، حيث اعتمدت المندوبية العامة مقاربة رقمية متكاملة تشمل أنظمة معلوماتية متطورة وقواعد بيانات مركزية تتيح تتبعا دقيقا لوضعيات النزلاء، سواء القانونية أو الصحية أو الاجتماعية.
كما تم تطوير خدمات رقمية لفائدة السجناء وعائلاتهم، مثل الزيارة عن بعد والمنصات الإلكترونية، إلى جانب اعتماد التطبيب عن بعد، الذي ساهم في تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية وتقليص الإكراهات اللوجستيكية والأمنية.
وفي السياق ذاته، تم تعزيز الأمن داخل المؤسسات السجنية عبر إدماج تقنيات حديثة، من بينها أنظمة المراقبة الذكية والتعرف البيومتري، فضلا عن اعتماد المحاكمة عن بعد لتسريع وتيرة البت في القضايا.
وأكدت الكلمة أن تطوير البنية التحتية يشكل حجر الزاوية في هذا الإصلاح، من خلال تصميم مؤسسات سجنية تراعي المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتعتمد مقاربات معمارية حديثة تساهم في تحسين ظروف الاعتقال وتخفيف التوتر.
كما أشار المتحدث إلى أهمية إدماج الطاقات المتجددة والاستدامة في تدبير الموارد، بما يعزز من فعالية المؤسسات السجنية ويجعلها أكثر انسجاما مع التحولات البيئية والاقتصادية.
ولم يفت المسؤول التذكير بانخراط المغرب في الدينامية الرقمية العالمية، مستشهدا بتنظيم تظاهرات كبرى مثل GITEX Africa Morocco، الذي يشكل منصة دولية لعرض أحدث الابتكارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
ويعكس هذا التوجه إرادة المملكة في توظيف التكنولوجيا كرافعة للتنمية الشاملة، بما يهيئ بيئة ملائمة لتطوير مختلف القطاعات، بما فيها قطاع إدارة السجون.
رغم هذا التقدم، أقرّت الكلمة بوجود تحديات مستمرة، أبرزها ضمان استدامة الأنظمة الرقمية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتأهيل الموارد البشرية لمواكبة التحول التكنولوجي.
وفي هذا الإطار، شدد المندوب العام على ضرورة الاستثمار في التكوين المستمر وتطوير الكفاءات الرقمية، بما يمكن من ترسيخ نموذج سجني حديث قائم على الابتكار والنجاعة.
واختتمت الكلمة بالتأكيد على أن الرهان الأساسي يتمثل في بناء منظومة سجنية إنسانية ومتطورة، تجعل من إعادة الإدماج هدفاً مركزيا، وتعتمد على التكنولوجيا كوسيلة لتحقيق العدالة والكرامة.
كما أعرب المتحدث عن أمله في أن يشكل هذا المؤتمر منصة لتبادل الخبرات وصياغة توصيات عملية قادرة على مواجهة التحديات المشتركة، وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال الحيوي.
![]()

























