يُظهر تحليل مبني على معطيات “استقصاء المقاولات 2023” للبنك الدولي، كما ورد في موجز سياسات صادر عن الباحثين عمر البورك و كريم العيناوي، أن المغرب يواجه مفارقة واضحة: كلما تقدمت المقاولات في مسارات الرقمنة والابتكار والانتقال الأخضر، كلما ارتفع حاجز نقص الكفاءات كأهم عائق أمام النمو.
وفق المعطيات، 33,3% من المقاولات “الرائدة” (المنخرطة في التحول الرقمي أو الأخضر أو الابتكار) تعتبر نقص اليد العاملة المؤهلة عائقاً أساسياً، مقابل 20% فقط في صفوف المقاولات التقليدية. هذا الفرق يعكس انقساماً داخل النسيج الاقتصادي بين شركات تتقدم بسرعة نحو اقتصاد حديث، وأخرى ما تزال تعمل ضمن نماذج إنتاجية أقل تعقيداً من حيث المهارات المطلوبة.
في ما يتعلق بالرقمنة، لم تعد سوى 23,9% من المقاولات غير رقمية، مقابل 39,1% في مستوى رقمنة أساسي و37% في مستوى متقدم. هذا التحول يرافقه تغير واضح في بنية التشغيل، حيث تنخفض نسبة العمال ذوي المهارات المنخفضة من 37,2% في المقاولات غير الرقمية إلى 27,5% في المقاولات الرقمية المتقدمة، ما يدل على تزايد الطلب على مهارات تقنية وتحليلية بدل العمل اليدوي التقليدي.
أما في الانتقال الأخضر، فتشير البيانات إلى أن 18,4% من المقاولات تعتمد ممارسات بيئية مثل تتبع انبعاثات الكربون أو تحسين الكفاءة الطاقية. هذه المقاولات توظف نسبة أعلى من التقنيين والمهندسين مقارنة بالمقاولات التقليدية (15,2% مقابل 8,9% للمهندسين)، لكن 36,1% منها تعتبر نقص الكفاءات عائقاً رئيسياً، مقابل 14,8% فقط يعتبرون أن الإطار التنظيمي هو المشكلة، ما يؤكد أن التحدي الأساسي بشري بالدرجة الأولى.
في مجال الابتكار، تتفاقم الفجوة بشكل أكبر، حيث تعتبر 44,1% من المقاولات المبتكرة أن نقص المهارات هو العائق الأول أمام التطور. هذه المقاولات تعتمد بشكل أكبر على الأطر والتقنيين (19,5% مهندسين و24,7% تقنيين متخصصين)، لكنها تحتاج أيضاً إلى مهارات غير تقنية مثل حل المشكلات، التحليل، والاستقلالية في العمل. ويخلص التحليل إلى أن التحدي الأساسي لم يعد في الاستثمار أو التكنولوجيا، بل في قدرة منظومة التكوين على إنتاج كفاءات قادرة على مواكبة اقتصاد سريع التحول.
![]()





















