متابعة
كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن تسجيل توسع مهم في البرامج الحكومية الموجهة للطفولة بالمغرب خلال سنة 2025، سواء على مستوى عدد المستفيدين أو مجالات التدخل، وذلك في إطار شراكة مستمرة مع الحكومة المغربية. ووفق تقريرها السنوي، فقد تم توفير نحو 19 مليون جرعة من اللقاحات والمغذيات لفائدة الأطفال، فيما استفاد حوالي 5.6 ملايين طفل في وضعية هشاشة من برامج الحماية الاجتماعية.
وأوضح التقرير أن هذه النتائج تعكس دينامية متقدمة في تنزيل السياسات العمومية المرتبطة بالصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، بدعم تقني ومالي من اليونيسف، ضمن مقاربة مندمجة تقودها الدولة المغربية بهدف تحسين ولوج الأطفال إلى الخدمات الأساسية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وفي قطاع الصحة والتغذية، ساهمت تدخلات اليونيسف في اقتناء 19 مليون جرعة من اللقاحات والمغذيات بقيمة 11.5 مليون دولار، إلى جانب تنسيق توفير 5.5 مليون جرعة من لقاح الحصبة والحصبة الألمانية لمواجهة بعض حالات التفشي. كما تم استثمار 4.6 مليون دولار بشراكة مع وزارة الصحة ومعهد باستور المغرب ومركز إفريقيا لمكافحة الأمراض، من أجل تحديث أنظمة التبريد وتعزيز قدرات المختبرات، بما يرفع من فعالية وجودة منظومة التلقيح.
وفي مجال الوقاية والتوعية، مكنت الحملة الوطنية حول الرضاعة الطبيعية، المنجزة بتوظيف العلوم السلوكية، من الوصول إلى أكثر من 2.1 مليون من الآباء والأمهات، فيما تم العمل على مراجعة خطط صحة الطفل في جهتي مراكش-آسفي وطنجة-تطوان-الحسيمة لتعزيز الحكامة الترابية. كما انخرط المغرب في شراكة دولية للحد من التعرض للرصاص، في وقت تشير تقديرات إلى احتمال تعرض 1.9 مليون طفل لمخاطر التسمم بهذا المعدن.
أما في قطاع التعليم، فقد أشار التقرير إلى مغادرة نحو 280 ألف تلميذ للدراسة خلال سنة 2025، غير أن اعتماد مقاربة متعددة القطاعات للحد من الهدر المدرسي، بدعم من اليونيسف، ساهم في تحقيق نتائج إيجابية، من بينها خفض نسبة الانقطاع إلى مستويات شبه منعدمة في بعض المؤسسات المستهدفة. كما تم إعداد معايير وطنية جديدة لتنظيم دور الحضانة، وإطلاق برنامج تجريبي للتربية الوالدية بشراكة مع مؤسسة زاكورة.
وفي إطار تعزيز التعليم الدامج، تم تطوير أدوات خاصة بإدماج الأطفال المهاجرين واللاجئين داخل المنظومة التعليمية، من خلال مقاربات للتعدد اللغوي والثقافي. كما تم تأهيل عدد من المؤسسات التعليمية في المناطق المتضررة من زلزال الحوز، وتجهيزها بمرافق حديثة استفاد منها آلاف التلاميذ، إلى جانب تجريب نماذج التعليم الأولي المتنقل في المناطق القروية.
وفي مجال حماية الطفولة، ارتفع عدد الأجهزة الترابية المندمجة لحماية الأطفال إلى 50 جهازاً سنة 2025، مقابل 23 جهازاً في السنة السابقة، في خطوة نحو تعميم منظومة الحماية على المستوى المحلي. كما استفاد 81 في المائة من الأطفال في تماس مع القانون من تدابير بديلة للعقوبات السجنية، مع تكوين مئات المهنيين في مجالات العدالة الصديقة للطفل.
وفي سياق الاستجابة لآثار زلزال الحوز، استفاد آلاف الأطفال من خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب تقديم خدمات حماية للأطفال المهاجرين في عدد من المدن. كما شهدت السنة نفسها إشراك مئات الأطفال في إعداد تقرير موازٍ موجه إلى لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة، في خطوة تعزز مشاركتهم في القضايا المرتبطة بحقوقهم.
أما على مستوى الحماية الاجتماعية، فقد ارتفعت نسبة التغطية لتصل إلى 80 في المائة سنة 2025، مقابل 58 في المائة سنة 2021، مع استفادة 5.6 ملايين طفل من تحويلات مالية شهرية. غير أن التقرير نبه إلى تحديات مرتبطة باستدامة التمويل، إذ تُقدر الحاجيات المالية ابتداء من 2027 بنحو 4.4 مليار دولار سنوياً لضمان استمرارية برامج الدعم والتأمين الصحي.
وأكد التقرير في ختامه أن المغرب يواصل تعزيز مقاربته المندمجة في مجال الطفولة، عبر شراكات وطنية ودولية، من أجل توسيع نطاق الخدمات وتحسين جودتها، رغم استمرار تحديات مثل الهدر المدرسي والفوارق المجالية وضمان استدامة التمويل.
![]()


























