متابعة
تشهد فنزويلا، في ظل القيادة المؤقتة لديلسي رودريغيز وحزب “الاشتراكي الموحد الفنزويلي”، سلسلة من الإصلاحات السياسية والتشريعية التي توصف بأنها خطوات تدريجية نحو تحرير الحياة السياسية وتهيئة الظروف لتنظيم انتخابات أكثر انفتاحا في المستقبل.
وتأتي هذه التطورات بعد العملية الأمريكية الخاصة التي أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو مطلع العام الجاري، حيث يرى محللون أن التحولات الجارية داخل البلاد، إلى جانب تحركات المعارضة بقيادة ماريا كورينا ماتشادو، لم تحظ بالاهتمام الإعلامي الكافي، رغم ما تعتبره مؤشرات على تغير في المشهد السياسي الفنزويلي.
ويذهب الباحثان روبرت بوريل وهومر هاركينز إلى أن فنزويلا تبدو، في الوقت الراهن، متجهة نحو مسار يجمع بين الانفتاح السياسي وإعادة بناء المؤسسات وإحياء الاقتصاد، رغم استمرار عدد من التحديات.
إصلاحات تشريعية بارزة
تولت ديلسي رودريغيز قيادة المرحلة الانتقالية بعد شغلها منصب نائبة الرئيس السابق، بدعم من شقيقها خورخي رودريغيز، رئيس الجمعية الوطنية، في وقت لا يزال فيه الحزب الحاكم مسيطرا على البرلمان، مع شروعه في مراجعة توجهاته التقليدية المرتبطة بالإرث “التشافيزية”.
ومن أبرز الخطوات التي تم اتخاذها تعديل قانون الهيدروكربونات العضوية، ما سمح للقطاع الخاص والشركات الأجنبية بالاستثمار في مجالات النفط بعد أن كانت حكرا على الدولة، في تحول اقتصادي لافت.
كما تم اعتماد قانون العفو من أجل التعايش الديمقراطي، الذي شمل العفو عن قضايا سياسية تعود لفترة حكم تشافيز وما بعدها، وأسهم في الإفراج عن عدد من المعتقلين السياسيين، وفتح الباب أمام مرحلة تهدئة سياسية وإمكانية تنظيم انتخابات مستقبلية.
انفتاح اقتصادي ودبلوماسي
وشملت الإصلاحات أيضا إقرار قانون جديد للتعدين يتيح جذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع المعادن، إضافة إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع الولايات المتحدة بعد انقطاعها منذ 2019، وإعادة فتح السفارة الأمريكية في كاراكاس، مع إعلان دعم واشنطن لمسار “انتقال سلمي” في البلاد.
المعارضة ودور ماريا كورينا ماتشادو
بالتوازي مع هذه التغييرات، واصلت المعارضة بقيادة ماريا كورينا ماتشادو تحركاتها السياسية والدبلوماسية، داعية إلى تنظيم انتخابات حرة في أقرب وقت، مع تعزيز حضورها لدى الجاليات الفنزويلية في الخارج.
وقد التقت ماتشادو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقدمت له جائزة نوبل للسلام التي حصلت عليها، قبل أن يتراجع الزخم حول مطلب الانتخابات الفورية، وسط دعوات إلى التريث في ظل تعقيدات إقليمية ودولية.
تحديات المرحلة الانتقالية
رغم هذه الدينامية، لا تزال عدة ملفات عالقة تؤثر على مستقبل الانتقال السياسي، من بينها وضع قيادات بارزة في الحزب الحاكم التي تواجه اتهامات دولية أو شكوكا حقوقية، إضافة إلى إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية بعد تغييرات في مناصب قيادية حساسة.
كما يظل موقف الجيش عاملا حاسما في تحديد نجاح أو تعثر المسار الانتقالي، بالنظر إلى الدور الذي لعبه تاريخيا في دعم الأنظمة السابقة.
مستقبل غامض رغم مؤشرات الانفتاح
يرى محللون أن فنزويلا تعيش مرحلة انتقالية معقدة تجمع بين إصلاحات سياسية واقتصادية وانفتاح دبلوماسي، مقابل استمرار مخاطر مرتبطة بصراع النخب، وضعف المؤسسات، وحساسية الوضع الأمني والسياسي.
وبينما تتجه البلاد نظريا نحو انتخابات ديمقراطية وانفتاح اقتصادي، فإن نجاح هذا المسار يظل رهينا بقدرة القيادة الانتقالية على تثبيت الاستقرار، وضمان احترام قواعد التنافس السياسي، وتجاوز إرث عقود من الحكم المركزي.
![]()
























