متابعة
أكد وزير التجهيز والماء نزار بركة أن المغرب يواصل تنفيذ مشروع وطني متكامل يهم الربط بين الأحواض المائية، باعتباره أحد أبرز الأوراش الاستراتيجية لضمان الأمن المائي، وذلك انسجاما مع التوجيهات الملكية لـالملك محمد السادس.
وأوضح بركة، خلال عرض قدمه اليوم الثلاثاء أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، أن هذا المشروع، إلى جانب بناء السدود وتعزيز قدرات التخزين، يشكل دعامة أساسية لتأمين التزود بالماء على المدى المتوسط والبعيد.
وأشار الوزير إلى أن إنجاز سدود جديدة، من بينها سد كوزات برنادي بوزنة، يندرج ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى نقل المياه من الأحواض الشمالية التي تعرف وفرة نسبية، مثل وادي لاو واللوكوس وسبو وأبي رقراق، نحو حوض أم الربيع، في إطار مشروع “الطريق السيار للماء”، الذي يُرتقب أن يمكن من تحويل ما يصل إلى 1.2 مليار متر مكعب سنويا.
وشدد المسؤول الحكومي على أن هذه المنشآت المائية مترابطة، ولا يمكن فصلها عن مشروع الربط، محذرا من أن أي تعثر في إنجاز السدود قد يؤدي إلى تعطيل المنظومة برمتها، وما لذلك من آثار مباشرة على تزويد المدن الكبرى بالماء الصالح للشرب.
وفي ما يتعلق بتدبير الموارد المائية، أبرز بركة اعتماد الوزارة لمقاربة استباقية لمعالجة إشكالية تراكم الأوحال داخل السدود، من خلال استغلال فترات الفيضانات لإجراء عمليات تفريغ سفلي، وهو ما مكن من استرجاع جزء مهم من السعة التخزينية.
وكشف أن الدراسات الباثيمترية كانت قد سجلت فقدانا يتراوح بين 15 و20 في المائة من سعة السدود، غير أن التدخلات الأخيرة ساهمت في تقليص هذا النقص، محققة تحسنا يناهز ما بين 5 و7 في المائة.
وبخصوص مشروع الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق، أفاد الوزير بأنه أُنجز في ظرف قياسي امتد من أكتوبر 2023 إلى دجنبر 2025، حيث تم تحويل نحو 953 مليون متر مكعب من المياه، بمعدل سنوي يقارب 400 مليون متر مكعب.
وأكد أن هذا المشروع مكن من تفادي أزمة عطش حادة، خاصة في ظل تراجع مخزون سد سيدي محمد بن عبد الله إلى نحو 85 مليون متر مكعب، مقابل حاجيات سنوية تتجاوز 400 مليون متر مكعب لتأمين تزويد مدينتي الدار البيضاء والرباط.
وأضاف أن هذا التدخل الاستعجالي جنب الدولة اللجوء إلى حلول مكلفة، مثل نقل المياه عبر الشاحنات أو الاعتماد على موارد بديلة بكلفة قد تتراوح بين 30 و50 درهما للمتر المكعب، وهو ما كان سيكلف ميزانية الدولة مبالغ ضخمة.
وسجل بركة أن ارتفاع نسبة ملء سد سيدي محمد بن عبد الله إلى أكثر من 90 في المائة مكن من توقيف مؤقت لعمليات التحويل، بسبب بلوغ السد طاقته الاستيعابية، معتبرا أن ذلك يعزز أهمية المشروع مستقبلا، خصوصا في اتجاه توسيعه نحو حوض أم الربيع.
وفي السياق ذاته، أشار الوزير إلى أن سد الوحدة، الأكبر وطنيا بسعة تناهز 3 مليارات متر مكعب، بلغ نسبة ملء تقارب 62 في المائة، ما يوفر إمكانات مهمة لدعم عمليات التحويل، مبرزا أيضا الدور الحيوي لسد المسيرة في تزويد مدن كبرى، من بينها الدار البيضاء ومراكش والجديدة وآسفي، بالماء الصالح للشرب.
كما أكد أن التوجه نحو تعميم محطات تحلية مياه البحر سيساهم في تخفيف الضغط على السدود، مشيرا إلى أن مدنا مثل الجديدة وآسفي بدأت بالفعل في الاعتماد على المياه المحلاة، في حين ستنضم إليها مدن أخرى تدريجيا، من بينها مراكش وخريبكة، ما سيمكن من توجيه الموارد السطحية بشكل أكبر نحو القطاع الفلاحي.
وأوضح أن مناطق فلاحية، خاصة دكالة والشاوية، تعاني من خصاص مائي رغم إمكاناتها الإنتاجية، ما يجعل مشروع الربط بين الأحواض ضرورة استراتيجية لدعم الأمن الغذائي.
وكشف الوزير أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق الشطر الثاني من مشروع “الطريق السيار للماء”، بشراكة مع الإمارات العربية المتحدة، حيث سيتم رفع حجم المياه المحولة من 400 إلى 700 مليون متر مكعب سنويا، مع توسيع الربط نحو سد المسيرة، بما يضمن توازنا أفضل بين العرض والطلب.
وختم بركة بالتأكيد على أن هذه المشاريع تندرج ضمن المخطط الوطني للماء في أفق 2050، الذي يهدف إلى تأمين تزويد مستدام يغطي ما لا يقل عن 80 في المائة من الحاجيات، في إطار تعزيز قدرة المغرب على مواجهة التغيرات المناخية والتحديات المستقبلية.
![]()

























