اوسار احمد/
على بعد 56 يوماً فقط من انطلاق صافرة مونديال 2026، لم يجد ساكن البيت الأبيض، الرئيس دونالد ترامب، وقتاً ليضيعه في البروتوكولات الفارغة، فوقع مساء أمس الثلاثاء قراراً حاسماً بتشكيل الفريق الأمني (Task Force) الذي سيسهر على تأمين العرس الكروي الأكبر في العالم.
نحن هنا لا نتحدث عن شركات حراسة خاصة، بل عن استنفار أمريكي غير مسبوق جُندت له أعتى الأجهزة التي يرتعد لها البعض بمجرد سماع أسمائها في نشرات الأخبار: الـ “FBI”، والـ “CIA”، والأمن الداخلي (Homeland Security)، وصولاً إلى وزارة الدفاع “البنتاغون”. لكن المفاجأة، التي لم تكن مفاجأة بالنسبة للعارفين بخبايا الأمور، هي أن واشنطن، وسط هذا الاستنفار السيادي، قررت الاستعانة بقوات أمنية من دول “صديقة” تعد على رؤوس الأصابع.
وطبعاً، لم يكن غريباً أن تكون المملكة المغربية في طليعة هذه القائمة الحصرية.
الذين لا يقرؤون ما بين السطور، أو الذين أعمتهم الأحقاد والانتصارات الوهمية في “جوارنا” البائس، قد يمرون على هذا الخبر مرور الكرام. لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال، وتُكتب بالبنذ العريض، هي أن هذا الإعلان من المكتب البيضاوي ليس مجرد تفصيل عابر أو “مجاملة” دبلوماسية. الأمريكيون، عندما يتعلق الأمر بأمنهم القومي وبحدث يتابعه الملايير عبر العالم، لا يوزعون الشيكات على بياض، ولا يعترفون إلا بلغة الكفاءة والاحترافية.
إختيار الأمن المغربي للمشاركة في تأمين مونديال أمريكا هو، بعبارة أوضح، اعتراف أمريكي ودولي صريح بنجاعة وقوة المؤسسة الأمنية المغربية. إنها شهادة “آيزو” من أعلى مستوى، تؤكد أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية باتت مرجعاً عالمياً يُستعان به في المهمات المعقدة. فبعد نجاحات أمننا في تجنيب عواصم أوروبية حمامات دم مؤكدة، وتأمينه لتظاهرات كبرى في دول شقيقة كقطر، ها هو اليوم يُستدعى ليكون جنباً إلى جنب مع كبريات الأجهزة الأمريكية لتأمين المونديال.
هذا القرار يحمل رسالة أخرى، مشفرة وقوية، لكل من يهمه الأمر: العلاقات المغربية – الأمريكية أعمق بكثير مما يتصوره البعض ممن يقتاتون على التحليلات السطحية والتقارير المأجورة. الشراكة بين الرباط وواشنطن ليست مجرد بيانات صحفية أو صور تذكارية تُؤخذ في أروقة الأمم المتحدة، بل هي تحالف استراتيجي صلب، مبني على ثقة عملياتية واستخباراتية لا تُمنح إلا للكبار، ولا تُبنى إلا مع الدول التي تمتلك مؤسسات قوية وذات مصداقية.
الخلاصة يا سادة، أن المغرب لا يكثر من الكلام ولا يبيع الأوهام، بل يترك عمله في الميدان يتحدث عنه. في الوقت الذي ينشغل فيه البعض بافتعال الأزمات الدبلوماسية وتصدير الفشل الداخلي، يجلس رجال الأمن المغاربة على طاولة التنسيق المشترك مع الـ “CIA” والـ “FBI” لتأمين أضخم حدث عالمي.
هكذا هم الكبار دائماً.. يعملون في صمت، ليتركوا للآخرين ضجيج الانبهار، أو غصة الحسد.
![]()





















