اوسار احمد/
دخلت الولايات المتحدة مرحلة جديدة من الشلل الحكومي بعد فشل الكونغرس والإدارة في التوصل إلى اتفاق حول ميزانية تمويل المؤسسات الفدرالية، ما أدى إلى توقف أجزاء واسعة من أجهزة الدولة ودخول ما يُعرف بـ”الإغلاق الحكومي”، وهو حالة تتكرر بين حين وآخر في النظام الأميركي كلما اصطدم الحزبان الجمهوري والديمقراطي في معركة الإنفاق العام.
ما معنى الإغلاق الحكومي؟
الإغلاق الحكومي يحدث عندما لا يقرّ الكونغرس قانون التمويل السنوي أو قانونًا مؤقتًا يتيح استمرار الإنفاق، وهو ما يمنع الحكومة قانونيًا من صرف الأموال أو دفع الرواتب. ويستند هذا التوقف إلى قانون “مناهضة العجز” الذي يحظر على الإدارات الفدرالية العمل من دون تفويض مالي رسمي.
كيف يبدو الإغلاق على أرض الواقع؟
في مثل هذه الحالات، تُغلق المتنزهات الوطنية، وتتوقف بعض الإدارات الخدمية، ويُجبر مئات الآلاف من الموظفين على إجازات غير مدفوعة، فيما يواصل العاملون في القطاعات الحيوية—كالأمن والمطارات والدفاع—عملهم دون رواتب إلى حين تسوية الأزمة. أما البرامج الممولة مسبقًا، كالتقاعد أو الضمان الاجتماعي، فتستمر بشكل محدود.
ظاهرة تتكرر
ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها الولايات المتحدة إغلاقًا حكوميًا؛ فقد سُجِّلت أكثر من عشرين حالة منذ سبعينيات القرن الماضي. من أبرزها إغلاق عامي 1995 و1996 في عهد بيل كلينتون الذي دام 21 يومًا، وإغلاق عام 2013 في عهد باراك أوباما الذي استمر 16 يومًا، ثم الإغلاق التاريخي في عهد دونالد ترامب أواخر 2018 وبداية 2019 الذي دام 35 يومًا، وكان الأطول حتى الآن.
جذور سياسية واقتصادية
وراء كل إغلاق سياسيّة معقدة وخلافات عميقة حول أولويات الصرف، سواء في ملفات الرعاية الصحية أو الهجرة أو الدفاع. وعادة ما يستخدم أحد الحزبين الإغلاق كورقة ضغط لإجبار الآخر على التنازل في المفاوضات. لكن الكلفة الاقتصادية والاجتماعية لهذا التعطيل باهظة، إذ تؤثر على النمو والثقة في الأسواق، وتترك أثرًا مباشرًا على حياة ملايين الأميركيين الذين تتوقف رواتبهم أو إعاناتهم.
أزمة تتجاوز السياسة
الإغلاق الحالي الذي دخل أسبوعه السادس تجاوز كل الأرقام السابقة، ما يجعله الأطول في تاريخ الولايات المتحدة. ومع استمرار الشلل في مؤسسات حيوية وتزايد الغضب الشعبي، تبدو واشنطن اليوم أمام اختبار حقيقي لقدرة نظامها السياسي على إدارة الخلاف دون أن يدفع المواطن ثمن الانقسام الحزبي.
![]()




















