يشهد نظام تقييم التكوين المهني في المغرب تطوراً جديداً يعكس توجهاً متزايداً نحو اعتماد البيانات الدقيقة في صناعة القرار العمومي. وفي هذا السياق، يستعد قطاع التكوين المهني لإطلاق بحث وطني ميداني واسع النطاق، يهدف إلى قياس مدى إدماج خريجي دفعة 2024 في سوق الشغل، وفق مستوى غير مسبوق من الدقة والمعطيات التفصيلية.
وتروم هذه العملية إنتاج مؤشرات قوية وموثوقة من شأنها توجيه السياسات العمومية، وتحيين العرض التكويني، وتعزيز التقارب بين المهارات المكتسبة وحاجيات سوق العمل، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بملاءمة التكوين مع التشغيل.
ويأتي هذا المشروع في إطار امتداد منظومة تقييم قائمة منذ عقود، حيث دأبت الوزارة الوصية على إجراء دراسات لقياس الإدماج المهني بعد تسعة أشهر من التخرج، إلى جانب دراسات تتبع تمتد لثلاث سنوات، ما يتيح تتبعاً ديناميكياً لمسارات الخريجين في سوق الشغل.
البحث الجديد سيوفر صورة دقيقة عن وضعية الشباب الخريجين، من خلال مجموعة من المؤشرات الأساسية، أبرزها نسب الإدماج والتشغيل، معدلات البطالة وأسبابها، طبيعة المناصب المشغولة، مستويات الأجور، ومدى التوافق بين التكوين الذي تلقوه والمهن التي يمارسونها. كما ستشمل الدراسة تقييمات أرباب العمل، باعتبارها عنصراً محورياً لقياس مدى جاهزية الكفاءات المتخرجة وحاجتها إلى تكوينات تكميلية.
وتستهدف هذه العملية جميع خريجي التكوين المهني برسم سنة 2024 بمختلف أنماط التكوين، سواء الحضوري أو بالتناوب أو التكوين بالتدرج، أي ما يقارب 110 ألف خريج على الصعيد الوطني.
أما من الناحية المنهجية، فسيتم اعتماد عينة إحصائية طبقية تشمل مختلف مستويات التكوين، والجهات، ونوعية المؤسسات بين العمومية والخاصة، بما في ذلك OFPPT باعتباره الفاعل الرئيسي في منظومة التكوين المهني بالمغرب، إضافة إلى قطاعات مهنية متعددة مثل الصناعة، وتكنولوجيا المعلومات، والنسيج، والسياحة، وغيرها، فضلاً عن أكثر من 400 شعبة وتخصص.
ويقوم تصميم العينة على استهداف حوالي 20% من مجموع الخريجين، أي ما يقارب 21.400 مستجوب، مع إمكانية توسيعها إلى 22.800 في إطار تعزيز دقة النتائج. كما يراهن هذا التصميم على تحقيق تمثيلية إحصائية واسعة تضمن تحليل النتائج على مستويات متعددة، مع هامش خطأ لا يتجاوز 1% على الصعيد الوطني.
وتعكس هذه الخطوة توجه المغرب نحو ترسيخ ثقافة التقييم المبني على المعطيات، باعتباره رافعة أساسية لتحسين جودة التكوين المهني وتعزيز قابلية الشباب للاندماج في سوق الشغل، في سياق اقتصادي يتطلب كفاءات أكثر تخصصاً وملاءمة لحاجياته المتغيرة.
![]()


























