اوسار أحمد
تتجه مؤشرات داء السل في المغرب نحو منحى مقلق، بعدما كشفت معطيات رسمية أن الأشكال خارج الرئة أصبحت تمثل 53 في المائة من مجموع الحالات الجديدة، وهو ما يطرح تحديات إضافية أمام المنظومة الصحية، خاصة على مستوى التشخيص المبكر والتكفل العلاجي.
وأفادت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل، أن هذا النوع من المرض يظل أقل شهرة لدى المواطنين، كما يصعب اكتشافه مقارنة بالسل الرئوي، ما يستدعي رفع درجة اليقظة لدى الأطر الصحية وتكثيف جهود التحسيس.
في هذا السياق، احتضنت “دار الحديث الحسنية” بالرباط، منتصف أبريل الجاري، لقاء تحسيسيا بمبادرة من العصبة المغربية لمحاربة داء السل، التي يرأسها الدكتور جمال البوزيدي، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الوعي الصحي والحد من انتشار هذا المرض، وذلك بحضور أطر طبية وفاعلين مدنيين وشخصيات أكاديمية.
وسلط المشاركون الضوء على طبيعة المرض وطرق انتقاله، مؤكدين أن داء السل، رغم استمراره كمشكل صحي قائم، يظل قابلا للعلاج في حال التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج. كما جرى التذكير بأبرز الأعراض، من قبيل السعال المزمن، وفقدان الوزن، والتعرق الليلي.
النقاش لم يقتصر على الجوانب الطبية، بل امتد إلى البعد الاجتماعي، حيث نبه متدخلون إلى خطورة الصور النمطية المرتبطة بالمرض، والتي تدفع بعض المصابين إلى إخفاء إصابتهم، ما يساهم في انتشار العدوى ويؤخر مسار العلاج.
كما دعا الفاعلون إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، من مؤسسات صحية وهيئات مدنية، واعتماد مقاربات مندمجة تشمل الوقاية والتشخيص والتكفل، في أفق الحد من انتشار المرض وتحسين مؤشرات السيطرة عليه.
ويأتي إحياء اليوم العالمي لمكافحة السل هذه السنة تحت شعار “السل يتجاوز الرئتين”، في إشارة إلى ضرورة توسيع الوعي ليشمل مختلف أشكال المرض، خاصة تلك التي لا تظهر أعراضها بشكل واضح، ما يجعل الكشف عنها أكثر تعقيدا.
ويرى مهنيون أن كسب معركة الحد من السل في المغرب يمر عبر مضاعفة حملات التحسيس، وتحسين الولوج إلى التشخيص، إلى جانب كسر الوصم الاجتماعي المرتبط بالمرض، بما يتيح التدخل في الوقت المناسب وتقليص دائرة العدوى.
![]()


























