أبقى وزير العدل عبد اللطيف وهبي على الصيغة التي اعتمدها مجلس المستشارين بخصوص المادة 67 من مشروع القانون رقم 16.20 المنظم لمهنة العدول، والمتعلقة بـ“اللفيف العدلي”، معتبراً أن مسألة تحديد جنس الشهود (ذكوراً وإناثاً) ينبغي أن تظل مفتوحة للاجتهاد القضائي.
وأوضح الوزير، خلال جلسة عمومية بمجلس النواب اليوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، المخصصة للمناقشة والتصويت على المشروع في قراءة ثانية، أنه فضّل الإبقاء على الصيغة الحالية التي تنص على “اللفيف العدلي” المكون من 12 شاهداً وفق الفقه المالكي، دون الحسم التشريعي في طبيعة الشهود من حيث الجنس.
وأضاف أن القضاء المغربي يتجه نحو تكريس مبدأ المساواة في الشهادة، مع إمكانية اعتماد شهادة امرأة واحدة في بعض الحالات دون اشتراط تعددها، مشدداً على أن تحديد جنس الشهود يبقى من اختصاص القاضي وفق ظروف كل ملف.
وأشار وهبي إلى أن النص القانوني “ليس نصاً مقدساً”، موضحاً أن الإبقاء على الصيغة الحالية يترك الباب مفتوحاً أمام أي مراجعات مستقبلية، سواء عبر الاجتهاد القضائي أو التعديلات التشريعية اللاحقة أو حتى رقابة المحكمة الدستورية.
وفي المقابل، أثار عدد من النواب البرلمانيين نقاشاً حول عدد الشهود وطبيعتهم، حيث حذّر رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية عبد الله بووانو من أن الإبقاء على صيغة عامة قد يؤدي إلى رفع عدد الشهود، داعياً إلى تحديد واضح يضمن ألا يتجاوز العدد 12 شاهداً، مع اقتراح تقليصه إلى 6 لتبسيط المساطر.
كما دعا النائب سعيد بعزيز إلى صياغة أكثر وضوحاً تحدد عدد الشهود بشكل دقيق لتفادي أي لبس، مقترحاً تقليص العدد إلى أربعة شهود، مع التأكيد على ضرورة حسم صيغة “ذكوراً وإناثاً أو معاً” بشكل صريح.
ومن جهتها، شددت النائبة فاطمة التامني على ضرورة احترام مبدأ المساواة المنصوص عليه دستورياً، داعية إلى صياغة قانونية دقيقة تمنع أي تأويلات قد تمس بالوضوح أو تكرّس التمييز، وتضمن وضوحاً كاملاً في تنظيم شهادة “اللفيف العدلي”.
وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قد سبق أن انتقد استمرار العمل بهذا النظام التقليدي في الإثبات، معتبراً أن اشتراط 12 شاهداً لم يعد منسجماً مع التحولات الاجتماعية والديموغرافية، وداعياً إلى مراجعة هذا الإجراء بما يضمن نجاعة أكبر في منظومة العدالة.
![]()


























