تحولت مباراة نصف نهائي كأس الجزائر بين شباب باتنة واتحاد العاصمة إلى مشهد صادم تجاوز حدود التعثر التنظيمي العادي، ليطرح أسئلة ثقيلة حول واقع البنية التحتية الرياضية ومدى جاهزية الملاعب لاحتضان مباريات في هذا المستوى من المنافسة.
اللقاء الذي كان يُفترض أن يُحسم فوق المستطيل الأخضر، توقف بشكل مفاجئ بعد انقطاع كامل للإنارة داخل الملعب خلال الشوط الثاني، في واقعة أربكت اللاعبين والحكام والجماهير على حد سواء، وأدخل المباراة في حالة شلل تام استمر لفترة طويلة دون حلول فورية.

المشهد الذي وثقته عدسات الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي كشف ملعباً غارقاً في العتمة، وسط حالة ارتباك واضحة في التعامل مع الأزمة، ما جعل استئناف اللعب يبدو أقرب إلى المستحيل في تلك اللحظة، في ظل غياب تجهيزات احتياطية فعّالة قادرة على ضمان استمرارية الإضاءة.

ولم تكن أزمة الكهرباء وحدها ما طبع هذه المواجهة بطابع الفوضى، إذ زادت الأمطار الغزيرة من تعقيد الوضع بعدما تحولت أجزاء واسعة من أرضية الميدان إلى برك مائية وطين ثقيل، ما جعل ممارسة كرة القدم شبه مستحيلة، وأثار مخاوف جدية بشأن سلامة اللاعبين.

هذا التداخل بين ضعف البنية الكهربائية ورداءة تصريف مياه الأمطار أعاد إلى الواجهة النقاش حول معايير تأهيل الملاعب في الجزائر، خاصة في مرحلة متقدمة من بطولة وطنية يُفترض أن تعكس الحد الأدنى من الجاهزية التنظيمية.
في المقابل، خلفت الحادثة موجة غضب واسعة في الأوساط الجماهيرية، حيث اعتبر كثيرون أن ما جرى لا يليق بمسابقة يفترض أنها من أبرز البطولات المحلية، ووجهت انتقادات حادة للجهات المسؤولة عن تدبير وصيانة المنشآت الرياضية.

وبين انقطاع الكهرباء وغرق أرضية الملعب، خرجت المباراة من إطارها الرياضي لتتحول إلى مؤشر واضح على اختلالات أعمق، تتجاوز لحظة المباراة نفسها نحو سؤال أكبر يتعلق بكيفية إدارة وتطوير البنية التحتية الرياضية في البلاد.
![]()


























