حظي برج محمد السادس، أحد أبرز المشاريع العمرانية الحديثة في المغرب، باهتمام إعلامي دولي متزايد، بعد أن قدّمته وسائل إعلام برازيلية باعتباره علامة فارقة في التحول الحضري الذي تشهده البلاد، ورمزاً لصعود طموح عمراني جديد على مستوى القارة الإفريقية.
ويقع هذا الصرح المعماري على ضفاف وادي أبي رقراق، بارتفاع يبلغ حوالي 250 متراً، ما يجعله ضمن قائمة أعلى ناطحات السحاب في إفريقيا. وقد رُوِّج له باعتباره مشروعاً يجمع بين البعد الجمالي والوظيفة الاقتصادية، في إطار رؤية تهدف إلى إعادة رسم ملامح الفضاء الحضري للعاصمة الرباط ومحيطها.
ويضم البرج، الممتد على 55 طابقاً، فضاءات مخصصة للمكاتب الراقية، وفندقاً من فئة فاخرة، إلى جانب وحدات سكنية، في تصميم يسعى إلى دمج وظائف متعددة داخل بناية واحدة، بما يتماشى مع معايير المراكز المالية الدولية الحديثة.
ويبرز في الترويج للمشروع تركيز واضح على البعد البيئي والتقني، حيث يعتمد على أنظمة متقدمة لتجميع مياه الأمطار وإعادة استخدامها، إضافة إلى توظيف الطاقة الشمسية لتغطية جزء من احتياجاته الطاقية، فضلاً عن واجهة زجاجية مصممة لتقليل استهلاك الطاقة وتحسين الراحة الحرارية داخل المبنى.
كما يشير المهندسون المشرفون على المشروع إلى أن التصميم أخذ بعين الاعتبار الظروف المناخية الخاصة بالمنطقة، من رياح بحرية قوية واحتمالات النشاط الزلزالي، عبر هيكل إنشائي متطور يهدف إلى تعزيز الصلابة وتقليل الضغط على الأساسات.
ومن الناحية الاقتصادية، يُنظر إلى هذا المشروع باعتباره رافعة محتملة لجذب الاستثمارات الأجنبية والشركات متعددة الجنسيات، في سياق سعي المغرب لتعزيز موقعه كمركز إقليمي للأعمال والخدمات المالية، مع ما يرافق ذلك من دينامية عقارية واقتصادية في منطقة الرباط–سلا.
في المقابل، يرتبط هذا النوع من المشاريع أيضاً بنقاش أوسع حول نموذج التنمية الحضرية، ومدى قدرة النماذج العمرانية العمودية على خلق قيمة مضافة مستدامة، تتجاوز مرحلة البناء نحو تأثير اقتصادي واجتماعي طويل المدى.
وبين الطموح الهندسي والرهان الاقتصادي، يواصل برج محمد السادس ترسيخ حضوره كأحد أبرز معالم التحول العمراني الحديث في المغرب، وكمؤشر على انتقال تدريجي نحو مدن أكثر اندماجاً في منظومة المنافسة الحضرية العالمية.
![]()

























