بدد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، مخاوف مهنيي قطاع الصيدلة، مؤكداً أن مسألة فتح رأسمال الصيدليات “غير مطروحة حالياً”، ومشدداً على أن أي إصلاح يهم هذا المجال لن يتم خارج منطق التشاور مع مختلف المتدخلين.
وخلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أوضح التهراوي أن ورش مراجعة أسعار الأدوية ما يزال في طور الدراسة، بعد التوصل برأي مجلس المنافسة، مبرزاً أن الحكومة ماضية في اعتماد مقاربة تشاركية دون اللجوء إلى قرارات أحادية.
وفي سياق متصل، أكد المسؤول الحكومي أن إصلاح القطاع الدوائي يضع مسألة الشفافية في صلب أولوياته، بهدف استعادة ثقة المواطنين وضمان ولوجهم إلى أدوية آمنة وفعالة بأسعار مناسبة، مشيراً إلى أن هذا الورش يرتكز على تحديث الحكامة، وتحيين الإطار القانوني، وتسريع الرقمنة.
وسجل الوزير أن إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية يشكل تحولاً نوعياً في تدبير هذا القطاع، مع سعي المملكة إلى بلوغ مستويات متقدمة من الاعتراف الدولي وفق معايير منظمة الصحة العالمية، مبرزاً صدور نصوص تنظيمية جديدة لتأطير مزاولة المهنة وتعزيز سلامة الأدوية.
وفي الشق المرتبط بالسيادة الدوائية، كشف التهراوي عن إجراءات لتقليص التبعية للخارج، من بينها تفعيل نظام “التأشيرة الصحية” للأدوية المستوردة، إلى جانب مراجعة الإطار القانوني وتعزيز آليات اليقظة الدوائية.
كما أشار إلى إطلاق منصة رقمية موحدة لتدبير التراخيص، تروم تبسيط المساطر وتسريع معالجة الملفات، مع العمل على تعميمها لتشمل مختلف المنتجات الصحية، في خطوة تستهدف الحد من التعقيدات الإدارية.
وبخصوص إشكالية ندرة بعض الأدوية، أكد الوزير اعتماد مقاربة استباقية تقوم على إعداد لائحة وطنية محينة للأدوية الأساسية وتعزيز أنظمة التتبع، بما يضمن استمرارية التموين وتفادي الاضطرابات.
على صعيد آخر، وضع التهراوي تحسين العرض الصحي بالعالم القروي ضمن أولويات الإصلاح، معلناً تخصيص 72 في المائة من المناصب المالية لفائدة هذه المناطق في أفق سنة 2026، في خطوة تروم تقليص الفوارق المجالية.
وأوضح أن برنامج تأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية مكن من إعادة تجهيز 1400 مركز صحي، مع إطلاق مرحلة ثانية تستهدف 1600 مركز إضافي، ما سيمكن من تحسين ظروف الاستقبال وجودة الخدمات.
وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، أقر الوزير بوجود خصاص بنيوي، مؤكداً اعتماد سياسة لإعادة التوازن عبر توجيه نسبة متزايدة من التوظيفات نحو العالم القروي، إلى جانب تحسين ظروف العمل والتعويضات.
كما سجل تطوراً في الشراكات مع الجماعات الترابية، التي ساهمت في تعزيز الموارد البشرية بالمناطق النائية، معتبراً أن هذه الآلية تشكل رافعة أساسية لضمان الإنصاف في الولوج إلى الخدمات الصحية.
وفي ملف تنظيم بعض المهن الصحية، أعلن التهراوي عن مراجعة مشروع القانون المتعلق بمحضري ومناولي المنتجات الصحية، بهدف ملاءمته مع التحولات التي يعرفها القطاع، بعد سنوات من النقاش حوله.
وبخصوص مرض “السيلياك”، أكد الوزير أن المرضى يستفيدون من تغطية صحية تشمل التشخيص والعلاج، مشيراً إلى أن إدراج هذا المرض ضمن سلة التعويضات أحيل على الهيئة العليا للصحة لإبداء الرأي العلمي بشأنه.
وفي ما يرتبط بجودة الخدمات، سجل المسؤول الحكومي تحسناً في أداء مصالح المستعجلات، مدعوماً بتعبئة موارد بشرية إضافية وارتفاع في توفر الأدوية، إلى جانب تعزيز الطاقة الاستيعابية للمستشفيات.
كما تم اتخاذ إجراءات لتحسين تجربة المرتفق، عبر إعادة تنظيم خدمات الاستقبال وإطلاق منصة رقمية لتلقي الشكايات، التي عرفت إقبالاً ملحوظاً في أيامها الأولى.
وفي محور الموارد البشرية، أكد التهراوي أن الحكومة تعتمد إصلاحاً تدريجياً يقوم على تحسين الأجور والمسارات المهنية، وتعزيز التكوين، مبرزاً أن الحوار الاجتماعي يظل آلية مركزية في تنزيل هذه الإصلاحات.
وتعكس هذه الإجراءات، وفق المعطيات التي قدمها الوزير، توجهاً نحو إعادة بناء المنظومة الصحية على أسس جديدة، تراهن على الحكامة الجيدة، وتوسيع العرض الصحي، وضمان توزيع أكثر إنصافاً للخدمات بين مختلف جهات المملكة.
![]()
























