متابعة
تُعيد مراسلة داخلية صادرة عن عضو المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، عبد الحق العضيمي، إلى الواجهة النقاش حول طريقة تدبير الشأن النقابي داخل القطاع، في ظل اتهامات متكررة بإقصاء بعض الأصوات وعدم احترام قواعد الاشتغال الجماعي.
العضيمي وجّه مراسلة رسمية إلى رئيس النقابة، الزميل عبد الكبير خشيشن، وإلى أعضاء المكتب التنفيذي، أشار فيها إلى ما وصفه بـ”اختلالات” في سير الاجتماعات، من بينها عدم توصله باستدعاء لاجتماع عن بعد عُقد بتاريخ 18 مارس 2026، وعدم توصله كذلك بمشروع بلاغ تم تداوله لاحقاً داخل أجهزة النقابة. واعتبر أن هذه الممارسات تتعارض مع مقتضيات القانون الأساسي والنظام الداخلي، خاصة ما يتعلق بالإخبار المسبق وتعميم الوثائق وضمان المشاركة المتكافئة في اتخاذ القرار.
المراسلة، التي تأتي في سياق حساس يعرفه القطاع، تطرح مجدداً تساؤلات أوسع حول طبيعة التوازنات داخل الحقل النقابي والإعلامي بالمغرب. فبالنسبة لعدد من المتابعين، لا يتعلق الأمر بحالة معزولة، بل يعكس نمطاً من التدبير ظل سائداً لسنوات، حيث تتركز مواقع القرار داخل دائرة محدودة، تتناوب على المسؤوليات وتديرها بمنطق تقاسم المواقع أكثر من منطق تطوير المهنة.
ويذهب هذا الطرح إلى أن جزءاً من الأزمة التي يعيشها قطاع الصحافة اليوم لا يرتبط فقط بالتحولات الاقتصادية أو الرقمية، بل أيضاً بطريقة تدبيره داخلياً، حيث يتم، وفق هذا الرأي، “احتجاز” المجال من طرف قلة ظلت حاضرة لسنوات في مواقع القرار، ما يحدّ من تجديد النخب ويضعف دينامية النقاش المهني.
هذا النمط الانتقائي هو بالضبط الذي يدفع إلى محاربة كل الأصوات المجتهدة داخل القطاع، سواء من داخل الهياكل النقابية أو خارجها، لأن تلك الأصوات لا تؤمن بالاصطفافات المصاحبة بقدر ما تؤمن بالعلم و العمل. ما يجعل ” حراس المعبد” يعتبرونها عاملاً مقلقاً بالنسبة للبنية التقليدية القائمة. إذ يرى متابعون أن هذه الأصوات، بما تحمله من مطالب بالإصلاح والشفافية، تُزعج توازنات مستقرة منذ سنوات، وتُعيد طرح أسئلة حول الحكامة والتمثيلية داخل القطاع.
العضيمي، في مراسلته، دعا إلى احترام صارم للمقتضيات التنظيمية، وتعميم الوثائق على جميع أعضاء المكتب التنفيذي دون استثناء، معبّراً عن تحفظه على أي بلاغ لم يتم التداول بشأنه وفق المساطر المعمول بها. كما لوّح بإمكانية اتخاذ خطوات تنظيمية وقانونية في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
وبينما لم يصدر، إلى حدود الآن، رد رسمي من قيادة النقابة بشأن هذه الاتهامات، فإن القضية تفتح مجدداً نقاشاً أعمق حول مستقبل العمل النقابي في قطاع الصحافة، وحول مدى قدرته على استيعاب التعددية الداخلية وضمان شروط اشتغال ديمقراطي فعلي.
تبدو هذه الواقعة جزءاً من صورة أكبر، عنوانها صراع بين منطقين: منطق الاستمرارية الذي تمثله نخب استقرت في مواقعها لسنوات، ومنطق التجديد الذي تحمله أصوات تسعى إلى إعادة فتح النقاش حول قواعد اللعبة داخل قطاع يعتبر، في الأصل، أحد أعمدة النقاش العمومي.
![]()
























