منذ تولّي صاحب الجلالة الملك محمد السادس مقاليد الحكم، كان جلالته دائماً المبادر والمفتتح لكل ورش إصلاحي، يسبق الجميع برؤية واضحة وعزيمة راسخة، لا ينتظر أي تحفيز أو ضغط، مسطراً من البداية خارطة طريق وطنية تستند إلى المصلحة العليا للوطن والمواطنين.
ما جاء في بلاغ مجلس الوزراء اليوم ليس رداً على أي تيار أو مطالبات محددة، بل هو تأكيد على حيوية الدولة ومؤسساتها، وعلى إرادة الملك المستمرة في قيادة الإصلاح والتجديد، عبر برامج مدروسة ومتكاملة، ترتبط مباشرة بالحاجيات الفعلية للتراب الوطني، وتستجيب لتطلعات المواطن في كافة جهات المملكة.
برامج التنمية الترابية المتكاملة: مقاربة جديدة ومتقدمة
استجابة للتوجيهات السامية لجلالة الملك في خطابَي عيد العرش وافتتاح السنة التشريعية، أطلقت الحكومة برامج جيل جديد من التنمية الترابية المتكاملة، تقوم على مقاربة مبتكرة تهدف إلى تجاوز أي اختلالات جهوية، وإعطاء الكلمة للمواطنين على المستوى المحلي من خلال حوار وطني موسع ومشاورات محلية شاملة تشمل المجتمع المدني، النخب المحلية، والفاعلين المعنيين.
تكمن أهمية هذه المقاربة في:
* تحديد الاحتياجات الحقيقية ووضع أولويات دقيقة للمشاريع؛
* اعتماد منطق تصاعدي (Bottom-up) لضمان تملك السكان للعملية التنموية؛
* تعزيز اللامركزية والتمكين المحليضمن إطار الجهوية المتقدمة.
المحاور الأساسية لبرنامج 2026
1. التعليم والخدمات الأساسية: إعادة تأهيل المدارس الريفية، دعم النقل المدرسي والمطاعم المدرسية، توسيع التعليم الأولي، وتمكين الفتيات والأطفال من الأسر الفقيرة، مع برامج تعليمية رقمية متنقلة لمحو الفوارق الرقمية.
2. الصحة: تعزيز الوصول العادل للخدمات الصحية من خلال وحدات متنقلة، حملات وقائية، وتجهيز المراكز الصحية بالمعدات الأساسية، مع توزيع عادل للموارد البشرية.
3. إدارة الموارد المائية: اعتماد نموذج نشط ومستدام لتوفير المياه، عبر تأهيل الشبكات، إنشاء نقاط مياه جديدة، وتطوير حلول مبتكرة للمنطق الريفي والعزلي.
4. التنمية الترابية المتكاملة: تحسين البنية التحتية، دعم المشاريع المحلية، وإنشاء مراكز حضرية متطورة لتعزيز الاقتصاد المحلي والخدمات الأساسية.
5. العمل والإدماج الاقتصادي: خلق فرص عمل محلية، دعم المشاريع الصغيرة والتعاونيات النسائية، وتقديم برامج تدريبية متخصصة في المهن المطلوبة محلياً، مع تعزيز الأنشطة الموسمية ذات الأثر الاجتماعي المباشر.
حيوية الدولة وإرادة الإصلاح الملكية
هذه البرامج تؤكد أن التنمية في المغرب ليست مجرد شعارات، بل خارطة طريق متكاملة تؤكد الالتزام بالعدالة المجالية، والشفافية، والفعالية في تنفيذ المشاريع. وهي ترجمة حقيقية للرؤية الملكية التي تجمع بين الاستقرار المؤسسي والطموح التنموي، وتضمن لكل مواطن الحق في الاستفادة، لكل منطقة فرصتها في الازدهار، ولكل مشروع أثره المباشر على جودة حياة المواطنين.
إن بلاغ مجلس الوزراء اليوم هو تأكيد على الاستمرارية في المبادرة الملكية والإصلاح الجاد، وعلى تصميم المملكة على تعزيز مؤسساتها وتطوير سياساتها التنموية بما يخدم الوطن والمواطن في آن واحد.
![]()





















