أطلق الإعلامي يونس دافقير أولى حلقات بودكاسته الجديد “حديث في السياسة” عبر منصة “أحداث أنفو”، في خطوة تحمل منذ بدايتها طموحاً واضحاً لإعادة مساءلة واقع الممارسة الإعلامية في المغرب، في سياق تحولات متسارعة فرضها الفضاء الرقمي المفتوح.
واختار دافقير أن يفتتح تجربته بتشخيص حاد لما وصفه باختلال بنيوي يطبع المشهد الإعلامي، معتبراً أن التحدي لم يعد مرتبطاً بالقيود التقليدية أو الرقابة، بقدر ما أصبح مرتبطاً بحالة انفلات غير مسبوقة في منصات التواصل الاجتماعي. ففي مقابل اشتغال الصحفي المهني داخل منظومة مؤطرة بضوابط أخلاقية وتنظيمية، يتحرك صناع المحتوى خارج أي قواعد، مستندين إلى الإثارة والخطاب العدمي لتحقيق الانتشار وتعظيم العائدات.
وفي قراءته لرهان البودكاست، اعتبر دافقير أن خوض هذا الشكل الإعلامي يمثل مغامرة حقيقية في بيئة لا تتسامح مع الاختلاف، حيث يتم، وفق تعبيره، تصنيف الآراء الجريئة خارج النسق السائد بشكل جاهز، ما يضيق هامش النقاش الحر ويحد من تعددية التعبير.
النقاش لم يتوقف عند حدود الحقل الإعلامي، بل امتد إلى تشريح المناخ الاجتماعي، حيث حذر دافقير من تصاعد خطاب سوداوي يساهم في تقويض الثقة في المؤسسات، وينعكس في توترات وسلوكيات داخل المجتمع. ويرى أن هذا المنحى يجد امتداده في بيئة إعلامية تميل إلى تضخيم السلبي وتهميش المؤشرات الإيجابية.
في المقابل، شدد المتحدث على أن المغرب يشهد دينامية إصلاحية لافتة، مبرزاً أوراشاً استراتيجية من قبيل تعميم الحماية الاجتماعية وبرامج التنمية، باعتبارها مؤشرات على تحول تدريجي نحو نموذج أكثر إنصافاً للفئات الهشة.
كما دعا إلى صون منسوب الثقة في المؤسسات، محذراً من الانجرار وراء خطابات المقاطعة والتشكيك المطلق، ومؤكداً أن التغيير الفعلي يمر عبر المشاركة الواعية والمواقف العقلانية، بعيداً عن النزعات الشعبوية.
وختم دافقير الحلقة برسم معالم مشروعه الإعلامي، مبرزاً أن “حديث في السياسة” يسعى إلى تفكيك الأفكار السائدة ومساءلتها دون مجاملة، بهدف الإسهام في إنتاج محتوى يعزز الوعي ويعيد الاعتبار لنقاش عمومي رصين.
و في الختام، لا يسعنا إلا أن نتمنى ليونس دافقير كامل التوفيق في هذا المشروع، الذي يراهن على إعادة الاعتبار للنقاش الجاد والمسؤول. كما يستحق هذا المسار التنويه، إذ إن مواجهة الرداءة التي باتت تطبع جزءاً واسعاً من الفضاء الرقمي لا يمكن أن تتم إلا ببروز أصوات متمكنة وذات مصداقية، قادرة على التأطير والتحليل الرصين، وهو ما يسعى دافقير إلى ترسيخه من خلال “حديث في السياسة”
![]()

























