احتضنت مدينة الدار البيضاء، اليوم 25 أبريل الجاري، أشغال المنتدى الوطني للتجار والحرفيين التجمعيين، في محطة سياسية وتنظيمية قوية، بصمت عليها كلمة رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد الشوكي، الذي قدّم قراءة سياسية واجتماعية شاملة لحصيلة العمل الحكومي، وربطها مباشرة بانشغالات المواطنين وانتظارات الفئات المهنية، وعلى رأسها التجار والحرفيون.
وفي كلمة حملت رسائل واضحة، شدد الشوكي على أن العمل السياسي الحقيقي لا يمكن أن يكون بعيداً عن نبض الشارع، مؤكداً أن القرب من المواطنين والاستماع لانشغالاتهم هو المدخل الأساسي لأي إصلاح اجتماعي جاد. واعتبر أن الانتماء السياسي داخل حزب التجمع الوطني للأحرار لم يعد مجرد إطار تنظيمي، بل تحول إلى قناة تواصل حقيقية تنقل مطالب المواطنين وتترجمها إلى قرارات وسياسات عمومية مرتبطة بالواقع.
ولم يفوت المتحدث الفرصة للتأكيد على أن الحصيلة الحكومية الحالية يجب قراءتها في سياقها العام، معتبراً أنها “قصة وطن” يواجه تحديات متعددة، من الجفاف إلى التضخم، في ظرفية دولية صعبة، مشيراً إلى أن الحكومة اختارت منذ البداية نهج المواجهة وتحمل المسؤولية بدل منطق التبرير أو الهروب إلى الأمام.
وفي هذا السياق، أبرز الشوكي أن الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، اعتمدت رؤية متكاملة تقوم على الحفاظ على التوازنات الاقتصادية، وبناء دولة اجتماعية حقيقية، وإعادة الثقة في العمل السياسي من خلال الوضوح وتحمل المسؤولية.
كما توقف عند أحد أبرز التحولات التي شهدتها السياسات العمومية، والمتمثلة في الانتقال من منطق المساعدة الظرفية إلى منطق الحق الاجتماعي، من خلال ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي مكّن ملايين المغاربة من الولوج إلى التأمين الإجباري عن المرض والاستفادة من التعويضات العائلية، في خطوة وصفها بالتحول العميق في علاقة الدولة بالمواطن.
وفي ارتباط مباشر بالفئات المهنية، شدد الشوكي على أن الحكومة بذلت مجهودات كبيرة لدعم القدرة الشرائية، سواء عبر دعم المواد الأساسية أو من خلال توجيه الدعم بشكل أكثر فعالية للفئات المستحقة، مبرزاً أن هذه الإجراءات ليست ظرفية، بل تندرج ضمن رؤية اجتماعية متكاملة تروم تعزيز الاستقرار الاجتماعي وحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية.
ولم يخف رئيس الحزب أن التحديات ما تزال قائمة، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة، وعلى رأسها تنامي التجارة الإلكترونية، معتبراً أن حماية التاجر والحرفي تقتضي إصلاحات قانونية وتنظيمية تضمن تكافؤ الفرص وتواكب هذه التحولات دون الإضرار بالأنشطة التقليدية.
وفي نبرة واقعية، أكد الشوكي أن الحكومة لا تدعي الكمال، لكنها تتحمل مسؤوليتها السياسية بكل وضوح، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تقتضي تعزيز الحوار مع مختلف الفاعلين، خاصة الشباب، والانفتاح أكثر على القضايا الميدانية، بما يضمن تطوير السياسات العمومية وجعلها أكثر نجاعة وقرباً من المواطن.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تحقيق منجزات ظرفية، بل في إحداث تحول عميق ومستدام في علاقة الدولة بالمواطن، قوامه الثقة والكرامة والعدالة الاجتماعية، في أفق مواصلة مسار الإصلاح تحت القيادة الملكية، وبإرادة سياسية تؤمن بأن التاجر والحرفي شريك أساسي في التنمية وليس مجرد فاعل اقتصادي هامشي.
![]()


























