لماذا لا تعكس الصناديق ما ينص عليه الدستور؟
في النص الدستوري المغربي، تبدو الصورة واضحة: مساواة كاملة بين المواطنات والمواطنين، والتزام صريحبالسعي نحو المناصفة. غير أن نتائج صناديق الاقتراع بعد 15 عاماً على الإصلاح الدستوري، تطرح سؤالاً محرجا : لماذا لا يترجم هذا السقف الدستوري إلى تمثيل متوازن داخل مؤسسات القرار ؟
منذ اعتماد دستور 2011، أدرج المغرب مبدأ المساواة بشكل صريح، وأقر التزام الدولة بالسعي إلى تحقيق المناصفة، مع إحداث آليات المناهضة التمييز وتعزيز المشاركة السياسية على مستوى النصوص بدا المسار متقدما مقارنة بعدد من الدول العربية التي اكتفت بإشارات عامة إلى المساواة دون آليات واضحة لكن الفجوة بين الطموح الدستوري والواقع الانتخابي ما تزال قائمة
الرهان الحقيقي يكمن في تحويل المناصفة من التزام معياري إلى ممارسة يومية داخل المؤسسات
الأرقام تكشف جانبا من الصورة
في الحكومة شهدت تمثيلية النساء تطورا ملحوظا خلال العقد الأخير. إذ بلغت نسبة الوزيرات 12.8 سنة 2011، وارتفعت إلى 29.1 سنة 2021، وهي أعلى نسبة مسجلة خلال الفترة، قبل أن تتراجع إلى %22.6 سنة 2023، مقابل 77.4% من الرجال مع احتساب رئيس الحكومة ضمن الارقام الإجمالية.
في البرلمان: ارتفعت نسبة المقاعد النسائية في مجلس النواب من 17 سنة 2011 إلى 24.3% 20.5 سنة 2016، لتصل إلى% في انتخابات 2021، أي ما يعادل 96 مقعداً من أصل 395. أما في مجلس المستشارين فانتقلت النسبية من 2.2% سنة 2011 إلى 11.7 سنة 2016، ثم إلى %12.5 سنة% 2021، بعد أن ارتفع عدد المقاعد النسائية من 6 إلى 15 خلال نفس الفترة.
في الترشيحات مجلت المندوبية السامية للتخطيط ارتفاعا واضحا في نسب ترشح النساء في مختلف الاستحقاقات، إذ بلغت نسبة المترشحات في انتخابات 2015 مجلس النواب %34.2 سنة 2021 مقابل %30.2 سنة و %22.9% سنة 2009. وفي مجلس المستشارين، ارتفعت النسبة من 39.8% 10,3 سنة 2009 إلى 46.9 سنة 2021، فيما بلغت% في المجالس الجهوية و 29.8 في المجالس الجماعية في السنة نفسها. في المجالس المحلية ارتفعت نسبة المنتخبات في المجالس الجهوية من 2.21 سنة 2009 إلى 38.50 سنة 2021، وفي مجالس% العمالات والأقاليم من 2.25% إلى 35.60 خلال الفترة نفسها. بينما وصلت نسبة النساء في المجالس الجماعية إلى 26.6496 سنة 2009 2021 بعد أن كانت %12.33 سنة رغم هذا النحسن الرقمي الملحوظ، يبقى التمثيل النوعي والتأثير الفعلي في صناع القرار محدودا، فحضور النساء داخل البرلمان والحكومة لا يعني بالضرورة وصولين إلى مواقع التأثير الاستراتيجي، مثل رئاسة اللجان أو المناسب التنفيذية المؤثرة
الأحزاب السياسية: حارسة «السقف الزجاجي»
المدخل الحاسم لفهم هذه المفارقة يمر عبر الأحزاب السياسية، فهي بوابة التركية وصاحبة القرار في ترتيب المرشحين داخل اللوائح، ورغم الخطاب الرسمي الداعم للمناصفة، لم تشهد البنية التنظيمية للأحزاب تحولا عميقا يكرس تقاسما فعليا للسلطة. في كثير من الحالات يتعامل مع الكونا باعتبارها سقفا ينبغي عدم تجاوزه، لا حدا أدنى يمكن البناء عليه والنتيجة أن النساء يدرجن ضمن حصة مضمونة، بينما تبقى الدوائر القابلة للتنافس “الطبيعي” مجالا شبه محتكر للرجال.
كلفة السياسة وشبكات النفوذ حاجز الثقافة المنيع
إلى جانب العامل العزبي بكل البعد الثقافي حاضرا بقوة فالسياسة. خصوصا في المستويات المحلية ما تزال تدار عبر شبكات نفوذ تقليدية. عائلية واقتصادية يهيمن عليها الرجال كما أن كلفة الترشح ماديا ورمزيا أعلى بالنسبة للنساء لا سيما خارج المراكز الحضرية الكبرى الصور النمطية حول “الدور الطبيعي” للمرأة لم تختف بالكامل، بل أعادت إنتاج نفسها بأشكال أقل مباشرة. لكنها فعالة في الحد من الطموح السياسي
المغرب في السياق العربي نصوص متقدمة وواقع معقد
المقارنة العربية تمنح زاوية إضافية للتحليل فالمغرب يعد من بين الدول التي أدرجت مبدأ المناصفة دستوريا بشكل صريح، في حين أن دولا أخرى اكتفت بإجراءات قانونية مرحلية أو لم تعتمد أي آلية ملزمة. غير أن التجارب التي اعتمدت كوما إلزامية واسعة ومحددة زمنيا حققت فقرات رقمية أسرع في تسب التمثيل في المقابل، أظهرت تجارب ما بعد الحراك الشعبي في عدد من البلدان العربية أن المشاركة المكثفة للنساء في الشارع لم تتحول تلقائيا إلى حضور مؤسساتي مؤثر الصناديق أعادت في كثير من الأحيان إنتاج التوازنات التقليدية خاصة في ظل صعود تبارات محافظة أو استمرار البنيات الحزبية المغلفة
![]()


























