حملت الندوة الافتتاحية رسائل واضحة تؤكد أن الفلاحة المغربية تدخل مرحلة انتعاش حقيقي، مدعومة بمؤشرات إيجابية على مستوى الإنتاج والموارد المائية، وبإشادة دولية متزايدة بمسارها التنموي.
ولم تقتصر مخرجات الندوة على الأرقام والمؤشرات التقنية، بل تميزت أيضاً بحضور وزاري وازن من دول عدة، من بينها فرنسا والبرتغال وكوت ديفوار، حيث أجمع المتدخلون على الإشادة بالريادة التي باتت تحتلها المملكة في المجال الفلاحي، مؤكدين أن ما حققه المغرب يُعد نموذجاً ناجحاً في القارة الإفريقية. كما شددوا على أن هذه الدينامية تأتي في سياق رؤية استراتيجية متبصّرة، تُعزى إلى القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من الفلاحة ركيزة أساسية لتحقيق التنمية والسيادة الغذائية.
وعلى مستوى الأرقام، كشفت المعطيات المقدمة أن إنتاج الحبوب مرشح لبلوغ حوالي 90 مليون قنطار، في مؤشر واضح على تعافي القطاع بعد سنوات اتسمت بندرة التساقطات. كما سجلت سلاسل الأشجار المثمرة، وعلى رأسها الزيتون والحوامض والتمور، أداءً لافتاً يعزز تنوع العرض الفلاحي المغربي ويقوي حضوره في الأسواق الدولية.
هذا التحسن يرتبط بشكل وثيق بانتعاش الموارد المائية، إذ ساهمت التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة في رفع مخزون السدود إلى نحو 13 مليار متر مكعب، بنسبة ملء تناهز 76 في المائة، وهو ما يوفر هامش أمان مهم لتأمين حاجيات الري وضمان استمرارية النشاط الفلاحي.
وفي السياق ذاته، أكدت الندوة على الأهمية الاستراتيجية للإنتاج الحيواني، باعتباره أحد أعمدة الأمن الغذائي الوطني، حيث يناهز القطيع الوطني 33 مليون رأس، مساهماً في إنتاج كميات مهمة من اللحوم والحليب، إلى جانب تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع الدواجن.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، شدد المتدخلون على أن التحديات لا تزال قائمة، خاصة في ظل التغيرات المناخية والتقلبات الاقتصادية العالمية، ما يستدعي تسريع وتيرة التحول نحو فلاحة أكثر استدامة ومرونة.
وبين إشادة دولية متزايدة ومؤشرات انتعاش ملموسة، يرسخ المغرب موقعه كقوة فلاحية صاعدة، قادرة على التكيف مع التحولات وفرض نموذج تنموي متوازن، ينطلق من الأرض ويستشرف المستقبل.
![]()
























