أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة خلال مداخلته أمام البرلمان في إطار مناقشة الحصيلة الحكومية، أن تقييم العمل العمومي لا يمكن أن يُبنى على مقاربة تجزيئية، بل على فهم شمولي للسياسات العمومية باعتبارها مساراً تراكمياً يقوم على التخطيط، وتعبئة الموارد، والتنسيق بين مختلف القطاعات تحت إشراف مباشر من رئاسة الحكومة.
وأوضح أن التحول الذي تعرفه السياسات العمومية اليوم يرتكز على مبدأ “الالتقائية”، حيث لم يعد تدبير القطاعات الاجتماعية والصحية محصوراً في دوائر وزارية معزولة، بل أصبح يتم عبر لجان وزارية يقودها رئيس الحكومة، بما يضمن نجاعة أكبر في التنفيذ وانسجاماً في القرارات العمومية.
وفي هذا السياق، أبرز المسؤول الحكومي أن الإصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم تندرج ضمن رؤية شمولية تروم تعزيز الدولة الاجتماعية، مبرزاً أن هذه الأوراش لا يمكن قراءتها بمعزل عن بعضها، بل كمنظومة متكاملة تستهدف تحسين الخدمات العمومية وتقليص الفوارق الاجتماعية.
على المستوى التشريعي والحقوقي، أشار المتحدث إلى أن الحكومة باشرت إصلاحات وازنة، من بينها المصادقة على قانون العقوبات البديلة، وإعادة النظر في بعض المقتضيات المرتبطة بالاعتقال الاحتياطي، إضافة إلى إصلاح قانون الشيك بما يخفف من الطابع الزجري لبعض المعاملات التجارية ويعزز التوازن بين الردع وحماية الحقوق.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع البرلمان، قدّم بايتاس أرقاماً لافتة، حيث أوضح أن الحكومة الحالية أجابت على 25.000 سؤال كتابي خلال الولاية التشريعية الحالية، مقابل 15.442 جواباً فقط خلال الحكومة السابقة، بينما لم تتجاوز الأجوبة في حكومة سابقة أخرى 17.000 جواب، مؤكداً أن هذه المؤشرات تعكس “أكثر حكومة تفاعلاً مع البرلمان”.
كما أضاف أن الحكومة تفاعلت كذلك مع عدد كبير من الأسئلة الشفوية يفوق ما سجلته الحكومتان السابقتان، إلى جانب التفاعل مع أكثر من 400 مقترح قانوني، في إطار عمل تشريعي أكثر انفتاحاً على المبادرات البرلمانية.
وأوضح أن الحكومة قامت بإصلاح مساطر دراسة المقترحات القانونية داخل اللجان التقنية، من خلال تحديد آجال مضبوطة للمصادقة، وفرض حضور مسؤولين إداريين سامين لضمان تتبع دقيق لمراحل التشريع، وهو ما اعتبره تحولاً في طريقة تدبير العلاقة بين الحكومة والبرلمان.
وفيما يخص أرقام المنظومة الصحية، فقد تم رفع ميزانية القطاع من حوالي 9.13 مليار درهم إلى 42 مليار درهم، إلى جانب تأهيل 1400 مركز صحي وإطلاق 1600 مركز جديد، فضلاً عن رفع قدرات التكوين الطبي عبر حوالي 2700 مقعد إضافي وأكثر من 6000 تكوين في المهن الصحية.
وفي سياق تدبير الظرفية، أبرز أن الحكومة واجهت تحديات كبرى مرتبطة بالتضخم والأزمات الدولية، حيث تم تقليص نسبة التضخم من 6.6% إلى أقل من 1%، رغم الضغوط الاقتصادية العالمية وآثار الزلزال.
كما سجل المتحدث تطوراً مهماً في القطاع السياحي، حيث بلغ عدد السياح 20 مليون سائح، وهو رقم اعتبره “تحولاً استراتيجياً” في مكانة المغرب كوجهة دولية.
![]()


























