متابعة
في تطور لافت يعكس حجم الانسداد التشريعي الذي يواجه واحدة من أهم الأوراش الإصلاحية بالمغرب، قطع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، الشك باليقين معلنا استبعاد إحالة مشروع القانون الجنائي على البرلمان خلال الولاية التشريعية الحالية.
وفي نبرة طبعها التحدي والتمسك بالمواقف، كشف وهبي خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، عن وجود خلافات عميقة على مستوى الرؤية والخلفيات، مشددا على أن هناك حدودا لا يمكنه شخصيا تجاوزها أو التنازل عنها، وهو ما فُهم منه وصول الحوار داخل الأغلبية أو مع جهات أخرى إلى الباب المسدود.
وأوضح المسؤول الحكومي، في معرض جوابه على تساؤلات الفريق الحركي، أن المنظومة الجنائية تواجه تحدي “التجدد اليومي” للجريمة، مما يجعل الإحاطة بكافة أشكالها أمراً مستعصياً.
وأعطى وهبي المثال بنقاشات جارية لتجريم تبذير وإهدار الماء باعتباره مادة ستصبح “أثمن من الذهب” في المستقبل القريب، بالإضافة إلى مقتضيات تهم جرائم التعذيب والتسول، وصولاً إلى جرائم سرقة الأموال الافتراضية التي بدأت تفرض نفسها بقوة، لافتاً إلى أن طلبات الاعتقال الدولية تكشف أحياناً عن أنماط إجرامية غريبة لم يسبق للمنظومة الوطنية معاينتها.
هذا “الاعتراف” الوزاري بتأجيل الحسم في القانون الجنائي، يضع حكومة عزيز أخنوش في مواجهة انتقادات حادة بشأن قدرتها على تدبير الملفات ذات الحساسية القيمية والحقوقية.
ويرى مراقبون أن تمسك وهبي بمواقفه ورفضه “التنازل” يعكس عمق الصراع الإيديولوجي الذي يطبع هذا النص، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تجميد المشروع وترحيله إلى أجل غير مسمى، مكرسا بذلك حالة من الانتظارية التشريعية في وقت تتصاعد فيه المطالب بتحديث القوانين لتواكب التحولات الاجتماعية والأمنية المتسارعة التي تشهدها المملكة.
![]()
























