يواصل مؤشر مازي ببورصة الدار البيضاء استعادة جزء من خسائره التي أعقبت صدمة بداية شهر مارس، غير أن هذا التحسن لا يزال، بحسب القراءة التقنية الأخيرة لـBMCE Capital Global Research، في إطار تعافٍ أولي لم يتحول بعد إلى مسار صعودي مستقر.
فبعد فترة من الضغط البيعي، عاد المؤشر ليستقر فوق مستوى 18.000 نقطة، ما يعكس تحسناً نسبياً في معنويات المستثمرين وعودة تدريجية للسيولة. وخلال الفترة الممتدة ما بين 27 فبراير و14 أبريل 2026، سجل المازي ارتفاعاً محدوداً في حدود 1,14%، وهو ما يؤكد خروج السوق من حالة التراجع الحاد، دون أن يعني ذلك نهاية المرحلة التصحيحية.
ورغم هذا الارتداد، ما يزال المؤشر أقل بنحو 9,8% من أعلى مستوياته المسجلة في 28 غشت 2025، وهو ما يبرز أن السوق لم تستعد بعد كامل زخمها السابق، وأن ما تحقق حتى الآن يظل أقرب إلى إعادة توازن منه إلى بداية دورة صعود جديدة.
وتشير BKGR إلى أن الهزة التي شهدها السوق مطلع مارس لعبت دور “التنظيف التقني”، حيث ساهمت في تفريغ الضغوط البيعية وإعادة تمركز الأسعار فوق مستويات دعم أساسية، بعد تراجع حاد بلغت نسبته 5,6% في جلسة واحدة، وهي من أقوى الانخفاضات المسجلة منذ أبريل 2025.
ومنذ ذلك الحين، بدأت المؤشرات التقنية تُظهر تحسناً تدريجياً، خصوصاً بعد تسجيل ارتفاع لافت في 8 أبريل بنسبة 4%، ما أعاد بعض الزخم الإيجابي إلى حركة السوق، دون أن يرقى إلى تحول كامل في الاتجاه العام.
ورغم استقرار المؤشر فوق عتبة 18.000 نقطة، فإن الاختبار الحقيقي، وفق التحليل، يظل مرتبطاً بمدى قدرته على تجاوز المتوسط المتحرك لـ200 يوم، باعتباره مستوى محورياً لتأكيد أي مسار صعودي مستدام، ما يجعل المرحلة الحالية مرحلة ترقب أكثر منها مرحلة حسم.
كما يعكس مؤشر القوة النسبية (RSI)، المستقر قرب مستوى 59، وضعاً فنياً يميل إلى الإيجابية دون بلوغ مناطق التشبع الشرائي، ما يشير إلى تحسن في الزخم مع استمرار الحذر في السوق.
وتعتبر القراءة التقنية أن الحفاظ على نطاق الدعم بين 17.228 و17.916 نقطة يظل ضرورياً لضمان استمرار السيناريو الإيجابي الحالي، في حين تمثل منطقة 18.400 إلى 18.850 نقطة حاجزاً تقنياً مهماً، يتطلب اختراقه بشكل واضح لتأكيد تحول الاتجاه نحو صعود أكثر رسوخاً.
في المقابل، إذا فشل المؤشر في تجاوز هذا الحاجز، فإن السيناريو المرجح سيكون استمرار الحركة العرضية، بما يعكس حالة توازن هش بين العرض والطلب دون اتجاه واضح.
وتستند النظرة الحذرة الإيجابية لـBKGR أيضاً إلى مجموعة من المعطيات الداعمة، من بينها الأداء السنوي القوي للمؤشر خلال 2025، وتطور أدوات السوق مع إطلاق تداولات العقود الآجلة لمؤشر MASI 20، إضافة إلى تحسن ربحية الشركات المدرجة التي تجاوزت 50 مليار درهم بارتفاع يفوق 40%.
ورغم تراجع أحجام التداول بنسبة 17,5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فإن هذا الانخفاض يُفسَّر بعوامل ظرفية مرتبطة بقاعدة مقارنة مرتفعة خلال 2025، دون أن يعكس تراجعاً في جاذبية السوق أو سيولته الأساسية.
وفي المحصلة، يبقى مؤشر مازي في مرحلة انتقالية دقيقة، حيث تحسّن الأداء قائم، لكن تأكيد الاتجاه الصاعد ما يزال رهيناً بتجاوز مستويات تقنية مفصلية، في وقت يظل فيه المشهد مفتوحاً على أكثر من سيناريو داخل سوق لم يحسم بعد اتجاهه النهائي.
![]()





















