نجيبة جلال/
يبدو أن عبد الكبير خشيشن وطاقمه في النقابة الوطنية للصحفيين قرروا أخيراً تغيير قواعد اللعبة… لكن ليس نحو الأفضل، بل نحو امتحان من نوع خاص:
كيف تهدم في بضع سنوات ما راكمه آخرون في عقود داخل النقابة الوطنية للصحافة المغربية، ثم تقدم ذلك على أنه “تجديد”!
فالفشل الأخير في انتخابات “مجلس النوع” التابع لـالاتحاد الدولي للصحافيين ليس مجرد تعثر ، بل هو أشبه بعرض حي لدرس في الارتجال المتقدم. بينما جاءت نقابات إفريقية ودولية بملفات ثقيلة، مدعومة بتراكم نضالي وتقارير ميدانية، اختارت قيادة النقابة أن تدخل الامتحان… بدون مراجعة، وبدون درس، وربما حتى بدون فهم السؤال.
الأمر لا يقف عند حدود الخسارة، بل يتجاوزها إلى “إبداع تنظيمي” من نوع فريد: ترشيح أسماء لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بقضايا النوع الاجتماعي، وكأن الملف يتعلق بمسابقة نهاية الخدمة. الكفاءة؟ النضال؟ الإنتاج الفكري؟ تفاصيل صغيرة لا يبدو أنها أزعجت أحداً داخل هذا “الفريق الاعلامي” الجديد.
ثم نصل إلى لحظة الحسم في هذا المشهد الكوميدي: بدل تقديم مرشحة واحدة بملف قوي، تم الدفع بمرشحتين دفعة واحدة، في سابقة تستحق أن تُدرّس في كتب “كيف تخسر الانتخابات بأناقة”. تشتيت الأصوات لم يعد خطأً، بل أصبح خياراً استراتيجياً، أو ربما لعبة انتخابية جماعية تحت شعار: “المهم هو المشاركة… ”.
وفي الخلفية، صمت ثقيل: لا تقارير، لا تتبع لوضعية الصحفيات، لا إنتاج حقيقي يمكن أن يُعرض أمام الهيئات الدولية. فقط شعارات ، تنتهي بالفشل بعناية إلى حين رحلة انتخابية أخرى.
النتيجة؟ مقاعد ذهبت إلى غينيا وتوغو وسيراليون، ونقابة مغربية تخرج مرة أخرى بخفي حنين… لكن مع ثقة لا تهتز، وكأن شيئاً لم يحدث.
باختصار، نحن أمام مرحلة جديدة: لم يعد الأمر مجرد سوء تدبير، بل تحول إلى “مشروع هدم ممنهج” لما بناه السابقون. عبد الكبير خشيشن لا يكتفي بخسارة المعارك، بل يبدو مصمماً على إعادة تعريف الفشل… كإنجاز تنظيمي يستحق التكرار.
![]()





















