متابعة
ترأس محمد الحبيب بلكوش، اليوم الثلاثاء بالرباط، اجتماعا تنسيقيا لإطلاق مسار إعداد التقارير الوطنية في مجال حقوق الإنسان، بحضور ممثلين عن عدد من القطاعات والمؤسسات، من بينها المديرية العامة للأمن الوطني، والدرك الملكي، ورئاسة النيابة العامة، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
واستعرض الاجتماع المنهجية المعتمدة ومراحل إعداد هذه التقارير، التي تندرج ضمن وفاء المملكة المغربية بالتزاماتها الدولية، المنبثقة عن انخراطها في الاتفاقيات الأساسية لحقوق الإنسان.
وأكد المشاركون أن إعداد التقرير الدوري الخامس بشأن إعمال العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتقرير الدوري السابع بشأن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إلى جانب التقرير الجامع للتقريرين الخامس والسادس حول اتفاقية حقوق الطفل، يتم وفق مرجعيات أساسية، في مقدمتها الدستور المغربي باعتباره الإطار المرجعي الضامن للحقوق والحريات.
وشدد الاجتماع على أن فلسفة إعداد هذه التقارير تتجاوز منطق الجرد القطاعي للمنجزات، لتتحول إلى تقارير دولة تعكس مجهودا مؤسساتيا مندمجا، يكرس الالتقائية بين مختلف الفاعلين، مع التركيز على إبراز أثر الالتزامات الدولية على المنظومة التشريعية، من خلال ملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية، وعلى المنظومة القضائية عبر تتبع إدماج هذه الالتزامات في الممارسة القضائية.
وفي كلمة له بالمناسبة، أبرز بلكوش أن إعداد التقارير الوطنية يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى مصادقة المغرب على أغلب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وكذا في سياق الأوراش الكبرى التي أطلقها الملك محمد السادس، والتي شملت مجالات العدالة الانتقالية، ومدونة الأسرة، والحقوق اللغوية والثقافية، والتنمية، مشيرا إلى أن هذه الاختيارات تجد ترجمتها في الوثيقة الدستورية التي تخصص حيزا مهما لقضايا حقوق الإنسان.
وأضاف أن النهوض بحقوق الإنسان مسؤولية مشتركة بين مختلف القطاعات والمؤسسات، ما يقتضي إدماج هذه الالتزامات في مجمل السياسات العمومية والقطاعية.
كما كشف المسؤول ذاته عن العمل على إعداد قاعدة بيانات لتقاسم التوصيات الصادرة عن الهيئات الأممية مع مختلف القطاعات، بهدف تعزيز التنسيق وتحديد أدوار كل جهة، مبرزا أن هذه الآلية توجد في مراحلها التقنية النهائية، وستوضع رهن إشارة الفاعلين الحكوميين والباحثين والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية.
وأشار إلى أن الهدف يتمثل أيضا في إرساء شبكة دائمة داخل مختلف القطاعات لتتبع قضايا حقوق الإنسان، بما يضمن استمرارية العمل وتجاوز الطابع الظرفي المرتبط بإعداد التقارير، خصوصا في ظل تجاوز عدد التوصيات الأممية الموجهة للمغرب 1300 توصية.
وسجل بلكوش أن انخراط مختلف القطاعات في هذا المسار يعكس إرادة سياسية لتعزيز حضور المغرب في منظومة حقوق الإنسان الدولية، رغم أن بعض التقارير تغطي فترة زمنية تمتد إلى عشر سنوات، معتبرا ذلك محطة للتفاعل مع الالتزامات الدولية التي انخرط فيها المغرب بشكل إرادي.
وفي ختام كلمته، أكد أن التوجهات الاستراتيجية الجديدة للمندوبية تروم الرفع من جودة التقارير وتعزيز مصداقيتها لدى الخبراء الدوليين، عبر اعتماد مقاربة واقعية لا تكتفي بعرض المنجزات، بل ترصد أيضا التحديات والإكراهات، في أفق تطوير التجربة الوطنية. كما شدد على أن العلاقة مع آليات الأمم المتحدة تقوم على الحوار والتفاعل الإيجابي، مشيرا إلى استعداد المغرب لاستقبال المقررة الخاصة المعنية بالتعذيب في زيارة مرتقبة.
![]()





















