باشرت المفتشية العامة للإدارة الترابية، صباح أمس، مهمة افتحاص لعدد من الملفات القضائية المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، من بينها النزاع العقاري الذي يهم جماعة بوسكورة، والذي كانت جريدة “اكسبريس تيفي” سباقة إلى كشف تفاصيله وإثارة الأسئلة المحيطة به.
مصادر مطلعة أفادت أن لجنة التفتيش حلت بمقر الجماعة صباح يوم أمس، وشرعت في التدقيق في مجموعة من الملفات التي تثار حولها شبهات، من بينها ملف نزع ملكية مرتبط بمشروع الطريق الإقليمية 3009، والذي تحول إلى قضية معقدة بعد سلوك مسارين قضائيين متوازيين.
الملف يتعلق بعقار خضع في البداية لمسطرة نزع الملكية لفائدة الجماعة، قبل أن يصبح موضوع دعوى أخرى بدعوى “الاعتداء المادي”، انتهت بحكم قضائي يقضي بتعويض مالي يفوق بشكل لافت القيمة المحددة في إطار المسطرة الأصلية. هذا التباين في مآل القضيتين يشكل أحد أبرز النقاط التي تخضع حالياً للفحص.
المعطيات التي سبق نشرها كشفت أيضاً عن اختلالات محتملة في تدبير الدفاع عن مصالح الجماعة، من بينها عدم الإدلاء بحكم قضائي أساسي خلال مسار التقاضي، وهو عنصر قد يكون حاسماً في توجيه الحكم النهائي.
كما ينتظر أن يشمل الافتحاص جانب التعاقد مع المحامين، في ظل مؤشرات على وضعيات تطرح إشكال تضارب المصالح، بعد تسجيل انتقال أحد المحامين من الدفاع عن طرف ضد الجماعة إلى تمثيل هذه الأخيرة في نفس النزاع.
ويأتي تحرك المفتشية العامة في سياق تصاعد الجدل حول هذا الملف، الذي تجاوز طابعه التقني ليطرح تساؤلات أعمق بشأن حكامة تدبير القضايا القضائية داخل الجماعات الترابية، وكيفية حماية المال العام في مثل هذه النزاعات.
ومن المرتقب أن تسفر نتائج هذا التحقيق عن تحديد المسؤوليات، وكشف ما إذا كانت هذه الوقائع تعود إلى أخطاء تدبيرية معزولة أم تعكس اختلالات بنيوية تستدعي تدخلاً أوسع.
![]()






















