راديو إكسبرس
البث المباشر
تشهد عدد من الجماعات الترابية، سواء القروية أو الحضرية، عبر مختلف جهات المملكة، حالة من الشلل التدبيري بسبب تعثر انعقاد دورات أكتوبر العادية، منذ انطلاق الشهر الجاري. ويعود السبب الرئيسي إلى غياب النصاب القانوني، نتيجة تغيب أو انسحاب جماعي لعدد من الأعضاء، ما أدى إلى تأجيل الجلسات أو رفعها دون الخوض في مناقشة النقط المدرجة في جداول الأعمال.
هذا المشهد المتكرر بات يؤشر على أزمة أعمق من مجرد اختلال تقني في تدبير الاجتماعات، بل يكشف، حسب متتبعين، عن هشاشة بنيوية في تركيبة المجالس المنتخبة، وتراجع منسوب الالتزام السياسي والأخلاقي لدى عدد من المنتخبين.
ففي وقت ينتظر فيه المواطنون من مجالسهم المنتخبة النهوض بالتنمية المحلية، وتحقيق برامج القرب، يجدون أنفسهم أمام مجالس مشلولة، تعيش على وقع خلافات داخلية وصراعات تتحكم فيها حسابات سياسوية ضيقة، لا علاقة لها بالمصلحة العامة.
ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة تعكس ضعف التحالفات السياسية داخل المجالس، والتي غالباً ما تتشكل عقب الانتخابات بناء على منطق المقاعد لا منطق البرامج أو التوافقات الموضوعية. ما يجعل هذه التحالفات عرضة للتفكك بمجرد بروز أول خلاف أو اصطدام في المصالح.
كما أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة يضاعف من منسوب التوتر داخل بعض المجالس، حيث يلجأ بعض الأعضاء إلى تعطيل الدورات كورقة ضغط أو وسيلة للمساومة، ما يعمق من حالة البلوكاج ويؤجل تنفيذ مشاريع تنموية حيوية.
في ظل هذا الوضع، يطرح المتابعون أسئلة حارقة حول جدوى هذه المجالس في صيغتها الحالية، ومدى قدرتها على تحقيق انتظارات الساكنة. كما تتجدد الدعوات لمراجعة الإطار القانوني المنظم لعمل المجالس، وتفعيل آليات المحاسبة وربط المسؤولية بالجزاء، من أجل ضمان حد أدنى من الاستقرار التدبيري والنجاعة في خدمة الشأن العام المحلي.
![]()







