أكد كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، يومه الجمعة 24 أبريل الجاري بمكناس، أن المغرب نجح، تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في إرساء أُسُسِ سيادة غذائية تنافسية وقادرة على التطور في بيئة عالمية صعبة، والتكيف مع حاجيات السوق الدولية.
وأبرز حجيرة في كلمة خلال الدورة الأولى من “يوم مكناس للأعمال الزراعية” التي نظمتها غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة فاس-مكناس، ضمن فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب 2026، أن مسألة السيادة الوطنية، التي دعا إليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تضع تعزيز وتطوير “صُنع في المغرب” في صلب الأولويات، باعتباره رافعة أساسية لتقوية النسيج الإنتاجي وتثمين الإمكانات الوطنية.
واعتبر حجيرة، أن قطاع الصناعات الغذائية هو القطاع الذي يُجسد بشكل متميز التقاء الصناعة بالتصدير والتشغيل، مبرزا المكانة المهمة التي يحتلها هذا القطاع في الاقتصاد الوطني.
وأوضح، أن هذا القطاع يمثل 22 في المائة من الإنتاج الصناعي الوطني، ويساهم بـ22 في المائة من القيمة المضافة، ويستقطب 11 في المائة من الاستثمارات الصناعية، ويُوفر حوالي 20 في المائة من اليد العاملة الصناعية أي أكثر من 206 آلاف منصب شغل، إضافة إلى حوالي 50 ألف منصب شغل مرتبط مباشرة بالتصدير.
وتابع حجيرة، أن هذه الأرقام تضع هذه الصناعة الواعدة كثالث ركيزة في المبادلات الخارجية للمملكة بعد قطاع السيارات والفوسفاط ومشتقاته، حيث تساهم بحوالي 20 في المائة من الصادرات الوطنية، مشيرا إلى أن صادرات القطاع تضاعفت تقريبا خلال عشر سنوات، حيث انتقلت من حوالي 45 مليار درهم إلى ما يقارب 86 مليار درهم سنة 2025.
وحسب المسؤول الحكومي،فإن هذه الدينامية تُعد ثمرة الجهود المبذولة من قبل السلطات العمومية والمهنيين تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، من خلال اعتماد سياسات طموحة ومهيكلة، مدعومة بتحديث وسائل الإنتاج والتكيف مع متطلبات الأسواق الدولية.
وأضاف، أن الظرفية الحالية التي تتسم باضطرابات سلاسل الإمداد، أو المخاطر التي تهدد المسالك البحرية الاستراتيجية، تستلزم مواصلة التطور والابتكار والاستثمار بشكل أكبر.
وسجل أن هذه السلسلة مدعوة إلى التحول نحو صناعة غذائية مستدامة، ترتكز على الارتقاء بجودة العرض الموجه للتصدير، وتنويع الأسواق الخارجية، وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية والإقليمية.
من جهة أخرى، توقف المسؤول الحكومي عند الجهود المبذولة لدعم المقاولات المغربية على الصعيد الدولي وتعزيز قدراتها التصديرية، مشيرا على الخصوص إلى إطلاق برنامج التجارة الخارجية 2025-2027، الذي يهدف إلى جعل التجارة في خدمة النمو والتشغيل، وتشجيع الصادرات، والترويج للمنتج الوطني، وذلك تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
هذا البرنامج يضيف المصدر ذاته، يتضمن مجموعة من المرتكزات، من بينها برنامج “باور إكسبورت”، الذي يوفر مواكبة ودعما ماليا موجها للمقاولات المصدرة أو ذات الإمكانات التصديرية، وإحداث نظام تحفيزي لتطوير شركات التجميع للتصدير، وكذا دعم الفدراليات المهنية، خاصة الفدرالية الوطنية للصناعات الغذائية، ومواكبتها في خططها الدولية.
وأورد حجيرة، أن برنامج التجارة الخارجية 2025-2027 يهدف بالخصوص إلى ترسيخ حضور المغرب في الأسواق التقليدية، وفتح آفاق جديدة، خاصة في إفريقيا، في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وخصص هذا اللقاء، المنظم بشراكة مع مؤسسة المنتدى الاقتصادي الجهوي فاس-مكناس، تحت شعار “سلاسل الصناعات الغذائية: رهانات وآفاق”، لمناقشة تحويل وتطوير قطاع الصناعات الغذائية.
هذه الندوة تروم، على الخصوص، تعزيز تنافسية سلاسل الصناعات الغذائية الجهوية ومواكبة إدماجها في سلاسل القيمة الوطنية والدولية، وتثمين المنتجات المجالية وسلاسل التميز بجهة فاس-مكناس، فضلا عن تقديم حلول عملية للتحديات المرتبطة بالتقييس والابتكار والتثمين والولوج إلى الأسواق، من خلال تشجيع التبادل بين صناع القرار العموميين والفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين والخبراء، حسب ما ذكره المنظمون.
![]()


























