فاطمة الزهراء نعينيع.. حين يغدو الحلم إلهاماً لجيل بأكمله

فاطمة الزهراء نعينيع.. حين يغدو الحلم إلهاماً لجيل بأكمله

- ‎فيرياضة, واجهة
Capture decran 2026 03 07 224215
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

 

 

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة (8 مارس)، نستحضر قصصاً ملهمة لنساء استطعن شق طريقهن بثبات في مجالات ظلت لسنوات طويلة حكراً على الرجال. وفي طليعة هذه القصص، تبرز تجربة الشابة المغربية فاطمة الزهراء نعينيع، عميدة المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة، والتي رسخت أقدامها كأحد أبرز الوجوه الصاعدة في سماء كرة القدم النسوية بالمغرب.
منذ خطواتها الأولى بمدينة القنيطرة، حملت فاطمة الزهراء حلماً واضحاً: نحت اسمها بأحرف من ذهب في عالم المستديرة. وبشغلها لمركز الظهير الأيمن وارتدائها للقميص رقم 2، وهو ذات المركز الذي يتألق فيه النجم العالمي أشرف حكيمي، لقّبها عشاق اللعبة بـ “حكيمي الكرة النسوية”.
لم تمر هذه الموهبة الفذة دون إشادة وتقدير؛ فقد تُوجت بلقب أفضل لاعبة في الألعاب المدرسية بالعاصمة الكونغولية كينشاسا، وتلقت درع التميز من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، في اعتراف دولي مبكر بموهبة تعد بمستقبل زاهر للكرة المغربية.
وعلى الصعيد المحلي، تذود فاطمة الزهراء اليوم عن ألوان نادي هلال تمارة في القسم الوطني الأول الاحترافي، حيث بصمت على موسم استثنائي (2024/2025) بتوقيعها على 14 هدفاً. وبذلك، احتلت المرتبة السابعة في قائمة هدافات الدوري، والرابعة على مستوى اللاعبات المغربيات، رغم غيابها عن ست مباريات كاملة.
تدرجت فاطمة الزهراء في عدة محطات كروية صقلت موهبتها؛ انطلاقاً من النادي القنيطري النسوي، مروراً بـ “كاك سبو”، واتحاد طلبة طنجة، وجيل المستقبل الطنجاوي، وصولاً إلى تألقها الحالي مع هلال تمارة، حيث برزت كقائدة حقيقية داخل المستطيل الأخضر. ولم يقتصر إشعاعها محلياً، بل امتد ليلفت الانتباه الأوروبي، حيث خضعت عام 2023 لاختبار تقني مع نادي ليل (LOSC Lille) الفرنسي، في خطوة تفتح أمامها آفاق الاحتراف مستقبلاً.
وما يضفي على مسيرتها طابعاً فريداً، هو نجاحها المبهر في المزاوجة بين الرياضة والتحصيل العلمي. فقد تخرجت من أكاديمية محمد السادس لكرة القدم ضمن مسلك “دراسة ورياضة”، ونالت شهادة البكالوريا لتواصل مسارها الجامعي، مؤكدة بذلك أن التفوق الحقيقي يكمن في تزاوج العلم مع العمل الجاد.
وفي حوار أجرته مع جريدة “Express TV”، وحول اللحظة التي أدركت فيها حجم تأثيرها كامرأة في المشهد الرياضي، صرحت قائلة:
> “أعتقد أن اللحظة الفارقة كانت عندما بدأت الفتيات الصغيرات يقتربن مني بعد المباريات أو خلال الحصص التدريبية، ليخبرنني بأن حلمهن هو أن يصبحن مثلي يوماً ما. حينها أدركت أن كرة القدم تتجاوز مجرد المباريات والأهداف لتصبح مسؤولية حقيقية، وأن حضورنا كلاعبات قادر على تمهيد الطريق أمام جيل كامل من الفتيات”.
>
ووجهت رسالة قوية للفتيات الطامحات لدخول عالم كرة القدم أو أي مجال تنافسي آخر قائلة:
> “رسالتي لكل فتاة: لا تسمحي لأحد بأن يضع سقفاً لأحلامكِ. الطريق لن يكون معبداً، لكن بالإصرار والعمل الدؤوب يتحقق المستحيل. نحن نعيش زمناً أثبتت فيه المرأة قدرتها على التفوق في شتى الميادين، وكرة القدم إحداها. الأهم هو الإيمان بالذات ومواصلة العمل لتخطي كل الصعاب”.
>
في اليوم العالمي للمرأة، تتجاوز قصة فاطمة الزهراء نعينيع حدود السيرة الرياضية؛ لتجسد حكاية شابة مغربية تسلحت بالإيمان والثقة، لتغدو منارة أمل لفتيات يحلمن بافتكاك مكانهن في عالم الرياضة. إنها ليست مجرد لاعبة موهوبة، بل هي صوت صادق لجيل جديد من النساء المغربيات اللواتي يبرهنّ كل يوم أن الطموح لا يعترف بالحدود.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *