سجن عين السبع2 يحتضن نقاشاً موسعاً حول العقوبات البديلة بمشاركة قضاة وأكاديميين

سجن عين السبع2 يحتضن نقاشاً موسعاً حول العقوبات البديلة بمشاركة قضاة وأكاديميين

- ‎فيمجتمع, واجهة
Capture decran 2026 03 25 191401
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

 

تحولت المؤسسة السجنية عين السبع 2 بالدار البيضاء، صباح الأربعاء 25 مارس 2026، إلى فضاء للنقاش القانوني والأكاديمي حول أحد أبرز أوراش إصلاح العدالة الجنائية بالمغرب، بمناسبة افتتاح الدورة الخامسة عشرة من برنامج “الجامعة في السجون” في صيغته الجهوية، والتي خُصصت لموضوع العقوبات البديلة وآفاق تفعيلها.

اللقاء، المنظم بتنسيق بين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج وجامعة الحسن الثاني، جمع طيفاً واسعاً من المتدخلين، من مسؤولين قضائيين وولاة وعمال، إلى جانب رؤساء محاكم ووكلاء ملك، وأطر جامعية وباحثين، فضلاً عن ممثلي المجتمع المدني والمؤسسات الشريكة، في مشهد يعكس توجهاً نحو مقاربة تشاركية في معالجة التحولات التي تعرفها السياسة الجنائية.

Capture decran 2026 03 25 191340

في كلمته الافتتاحية، اعتبر محسن ارفون مدير المؤسسة السجنية، أن انعقاد هذا اللقاء داخل الفضاء السجني يحمل دلالة تتجاوز البعد التنظيمي، ليرتبط بسؤال جوهري حول إعادة تعريف وظيفة العقوبة، مشدداً على أن النقاش لم يعد منصباً فقط على الردع، بل على تحقيق توازن بين حماية المجتمع وإعادة إدماج المحكومين.

Capture decran 2026 03 25 191350

وأكد المتحدث أن القانون 43.22 يشكل خطوة تشريعية مهمة، لكنه يظل رهيناً بقدرة مختلف الفاعلين على تحويله إلى ممارسة ميدانية، مبرزاً أن نجاح العقوبات البديلة يتطلب انخراطاً فعلياً للقضاء والإدارة الترابية والجماعات المحلية، إلى جانب الجامعة والمجتمع المدني، خصوصاً في ما يتعلق بتوفير فضاءات لتنفيذ تدابير مثل العمل من أجل المنفعة العامة.

Capture decran 2026 03 25 191410

وشهدت الجلسة الافتتاحية أداء النشيد الوطني، تلتها كلمات ترحيبية لكل من المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ورئاسة جامعة الحسن الثاني، قبل عرض شريط مؤسساتي استعرض فلسفة العقوبات البديلة وسياقات إدراجها ضمن المنظومة القانونية الوطنية.

على مستوى النقاش العلمي، توزعت أشغال الدورة على ثلاث جلسات رئيسية قاربت الموضوع من زوايا متعددة. الجلسة الأولى انصبت على التحولات الحديثة في العدالة الجنائية، حيث طُرحت إشكالية التمييز بين العقوبات السالبة للحرية وبدائلها، مع إبراز التحديات القانونية والاجتماعية المرتبطة بتطبيقها في المجتمع المغربي، إضافة إلى استحضار البعد النفسي في الانتقال من منطق العقاب إلى منطق التأهيل.

Capture decran 2026 03 25 191717

أما الجلسة الثانية، فركزت على الأبعاد العملية للعقوبات البديلة، خاصة دورها في الوقاية من الجريمة والتقليص من معدلات العود، إلى جانب مساهمتها في تخفيف الضغط على المؤسسات السجنية، من خلال اعتماد تدابير خارج أسوار السجن قائمة على التتبع والتأطير.

في حين خُصصت الجلسة الثالثة لمناقشة تطبيق هذه الآليات على فئات محددة، من قبيل الأحداث والنساء والأشخاص في وضعية هشاشة، مع استحضار المرجعيات الحقوقية الدولية، خصوصاً اتفاقيات حماية الطفولة، وإثارة إشكالات التنزيل المرتبطة بالخصوصيات الاجتماعية والثقافية.

Capture decran 2026 03 25 191731

النقاشات التي تخللت هذه الجلسات لم تقتصر على الجانب النظري، بل امتدت إلى طرح أسئلة عملية تتعلق بمدى جاهزية البنيات المستقبِلة، وآليات المراقبة والتتبع، ودور الفاعلين المحليين في إنجاح هذا الورش، في ظل الحاجة إلى تنسيق مؤسساتي يضمن فعالية هذه العقوبات.

في السياق ذاته، برزت أهمية برنامج “الجامعة في السجون” كرافعة للتأهيل، حيث تم التأكيد على أن إدماج التكوين الجامعي داخل المؤسسات السجنية لم يعد مجرد نشاط موازٍ، بل أصبح جزءاً من استراتيجية إعادة الإدماج، مع تسجيل انخراط مئات النزلاء في مسارات تعليمية داخل عدة مؤسسات جامعية.

كما تم التوقف عند الدينامية التعاقدية التي تجمع المندوبية العامة وجامعة الحسن الثاني، والتي تُرجمت إلى إبرام عدد من اتفاقيات التعاون، تروم تعزيز حضور الجامعة داخل الفضاء السجني وربط البحث الأكاديمي بقضايا العدالة الجنائية.

واختُتمت أشغال الدورة بجلسة ختامية تضمنت كلمة باسم النزلاء المشاركين، في إشارة إلى إشراكهم في هذا المسار، قبل توزيع شواهد المشاركة وتقديم التقرير الختامي، الذي يُنتظر أن يتضمن توصيات عملية موجهة إلى مختلف المتدخلين في أفق تسريع تنزيل العقوبات البديلة على أرض الواقع.

بهذا، يكرس هذا الموعد العلمي داخل المؤسسة السجنية توجهاً متصاعداً نحو إعادة التفكير في فلسفة العقاب بالمغرب، عبر الانتقال من منطق السجن كحل وحيد إلى مقاربة أكثر تنوعاً، تراهن على الإدماج وتقليص العود، دون التفريط في متطلبات حماية المجتمع.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *