راديو إكسبرس
البث المباشر
اتخذت سلطات إقليم القنيطرة إجراءات تنظيمية صارمة داخل مراكز الإيواء المؤقتة المخصصة لضحايا الفيضانات، في خطوة تهدف إلى حماية المتضررين من محاولات الاستغلال الفسيبوكي، ووضع حدّ لما وصفته مصادر محلية بـ«الفوضى الرقمية» التي رافقت تدفّق بعض منتحلي صفة الصحافة وأصحاب الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن بعض هؤلاء أصبحوا يهاجمون التغطية المهنية للمؤسسات الإعلامية التي تضع كرامة المواطنين ومصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد عمد أشخاص لا يتوفرون على أي اعتماد مهني إلى محاولة الولوج إلى مراكز الإيواء، مستغلين الوضع الإنساني الدقيق للأسر المنكوبة، من أجل تصوير مقاطع فيديو تُنشر لاحقاً على منصات التواصل لتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة وعائدات إعلانية، دون مراعاة لخصوصية المتضررين أو لكرامتهم.
وأمام هذا الوضع، شددت السلطات الإقليمية على منع أي عملية تصوير داخل مراكز الإيواء من طرف أشخاص لا يتوفرون على بطاقة الصحافة المهنية المعترف بها قانوناً، مع التأكيد على ضرورة احترام الحياة الخاصة للأسر، خاصة النساء والأطفال، وعدم تحويل معاناتهم إلى مادة استهلاكية رقمية.
وأكدت مصادر من عين المكان أن هذه الإجراءات لا تستهدف العمل الصحفي الجاد والمسؤول، بل تهدف إلى تنظيمه وضمان ممارسته في إطار يحترم أخلاقيات المهنة والقانون، ويوازن بين حق الرأي العام في المعلومة وحق الضحايا في الحماية والاحترام.
وتأتي هذه الخطوة التي لقيت ترحيب واسع من طرف الوسط الاعلامي المهني بالاقليم, في سياق تعبئة شاملة تشهدها القنيطرة لتدبير آثار الفيضانات، حيث تواصل السلطات المحلية، بتنسيق مع مختلف المصالح، توفير الإيواء والمساعدات الأساسية للمتضررين، وسط دعوات متزايدة إلى تحصين الفضاءات الإنسانية من أي استغلال تجاري أو دعائي تحت غطاء “السبق” أو “التفاعل الرقمي”.
ويرى متابعون أن ما جرى يعيد إلى الواجهة النقاش حول فوضى المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، والحاجة إلى التمييز بوضوح بين الصحافة المهنية القائمة على قواعد وأخلاقيات، وبين ممارسات عشوائية تُسيء إلى المهنة وتضاعف معاناة الفئات الهشة في لحظات الأزمات.
![]()






