راديو إكسبرس
البث المباشر
أكد المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بجهة مراكش آسفي أن مدينة مراكش أنهت سنة 2025 في ظل حضور ميداني لافت لعدد من المسؤولين، وهو ما كان له أثر مباشر على وتيرة إنجاز الأوراش، وأداء منظومة العدالة، ومستوى النجاعة الأمنية.
وأوضح محمد الهروالي، منسق المرصد بجهة مراكش-آسفي، في تصريح خص به اكسبريس تيفي، أن تقييم حصيلة السنة يستند إلى أربع ركائز أساسية، تتمثل في تسريع إنجاز المشاريع، وتشجيع البحث العلمي في المجال القضائي، وتنزيل السياسة الجنائية وفق مقاربة حقوقية، إلى جانب تعزيز التنسيق الأمني الميداني.
وأشار الهروالي إلى أن سنة 2025 عرفت عودة واضحة لمنهج القرب من الملفات، حيث أصبحت المتابعة الميدانية المنتظمة جزءا من أسلوب التدبير، في ارتباط وثيق بمبادئ الحكامة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وأضاف أن مدينة ذات إشعاع عالمي مثل مراكش تحتاج إلى قرارات عملية وسريعة، وإلى تتبع يومي من شأنه تقليص الزمن وتعزيز منسوب الثقة.
وسجل المتحدث أن والي جهة مراكش-آسفي، عامل عمالة مراكش، طبع السنة بحضور ميداني مستمر، مبرزا أن تتبع الأوراش وافتتاح مشاريع في آجال وجيزة أسهما في إعطاء دفعة جديدة لعدد من الملفات، واعتبر أن هذا النمط من التدبير يمنح الإدارة دينامية مختلفة، ويجعل المساطر أكثر وضوحا في نظر المواطنين.
وعلى المستوى القضائي، شدد الهروالي على أن تعزيز دينامية العدالة لا يقتصر على العمل اليومي داخل المحاكم، بل يمر أيضا عبر التكوين المستمر والنقاش العلمي، وأكد أن ترسيخ ثقافة التكوين ينعكس إيجابا على جودة الأداء، وتوحيد الممارسة، وتعزيز مناعة المنظومة القضائية في مواجهة الجرائم المعقدة.
وفي هذا الإطار، نوه بدور الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، خالد كردودي، مشيرا إلى أن دعمه للندوات والدورات التكوينية أسهم في فتح نقاشات معمقة حول الجرائم المالية وحماية المال العام، وساهم في خلق جسور بين الممارسة القضائية اليومية والتطورات القانونية الحديثة.
وبخصوص عمل النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية، أوضح الهروالي أن تنزيل السياسة الجنائية شكل أحد أبرز معالم حصيلة السنة، مؤكدا أن نجاعة هذا المسار تتجلى عندما يكون التنسيق ثابتا مع أجهزة إنفاذ القانون، وعندما يتم التعاطي مع القضايا في إطار احترام الحقوق وضمانات القانون. واعتبر أن المقاربة الحقوقية لا تعيق إنفاذ القانون، بل تعزز مشروعيته وقوته.
وسجل في هذا السياق أن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، خالد الركيك، اشتغل وفق هذا التوجه، من خلال تعزيز التنسيق مع مختلف المتدخلين، بما يسرع وتيرة التفاعل مع الملفات ويحد من تضارب الإجراءات، مع التأكيد على أن احترام المساطر يظل شرطا أساسيا لحماية الحقوق وتحصين العمل القضائي.
وعلى الصعيد الأمني، تحدث الهروالي عن اعتماد مقاربة ترتكز على الحضور والجاهزية، مبرزا أن مراكش، باعتبارها مدينة سياحية كبرى، تحتاج إلى تنسيق دائم بين مختلف الأسلاك الأمنية، وأضاف أن التحدي لا يقتصر على التدخل، بل يشمل كذلك الوقاية والاستباق، مع الحفاظ على التوازن بين متطلبات الأمن وصون الحريات.
وفي هذا الإطار، أشار إلى عمل والي أمن مراكش، محمد مشيشو، معتبرا أن التنسيق الميداني بين مختلف أسلاك الشرطة كان من أبرز عناوين سنة 2025، لما له من انعكاس مباشر على سرعة الاستجابة وحسن تدبير الفضاءات الكبرى، خاصة في ظل ضغط التظاهرات والأنشطة التي تعرفها المدينة.
وختم الهروالي تصريحه بالتأكيد على أن المرصد يواصل تتبع مؤشرات الحكامة على المستوى المحلي، مشددا على أن الانفتاح على المجتمع المدني يشكل ركيزة أساسية لنجاح أي إصلاح، كما اعتبر أن تنزيل التوجيهات الملكية يظل إطارا مرجعيا لتعزيز النزاهة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وترسيخ الثقة في المؤسسات.
![]()



