راديو إكسبرس
البث المباشر
ابو سارة _ القنيطرة
إلى حد الآن، يعرف إنجاز مشروع تهيئة عين السبع المخاليف بالقنيطرة نجاحًا كبيرًا و تدبير محكم من طرف السلطات الوصية، ما يعكس حرصها على تطوير البنية التحتية وتحسين جودة الحياة لسكان المنطقة. في الوقت الذي تراهن فيه السلطات بإقليم القنيطرة على إنجاح المشروع باعتباره واحداً من المشاريع الاجتماعية الكبرى الرامية إلى إنهاء معاناة السكن غير اللائق، برزت إلى السطح ممارسات مثيرة للجدل تقودها بعض الجمعيات التي ترفع لافتة العمل الحقوقي، لكنها تُتهم بالمتاجرة في مآسي المواطنين بدل الدفاع الحقيقي عن حقوقهم.
هذه الجمعيات، بحسب معطيات متطابقة، دأبت على تجييش الساكنة وتنظيم مسيرات ووقفات احتجاجية بدعوى “الإقصاء” و”عدم الاستفادة” من بقع سكنية ضمن المشروع، في خطاب تصعيدي لا يقدّم للمتضررين أي توضيح قانوني دقيق ولا يضع الأمور في سياقها الحقيقي.
الأخطر من ذلك، أن إحدى هذه الجمعيات، وفق ما يُتداول محلياً، تلجأ إلى وسطاء وسماسرة يعملون على ترويج معطيات مغلوطة، تقوم على إغراء المواطنين بفكرة مفادها أن الضغط على السلطات سيُفضي إلى استفادة جميع أفراد الأسرة الواحدة من بقع سكنية، وهو ما يتعارض مع القوانين المؤطرة للمشروع ومعايير الاستفادة المعتمدة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه الممارسات تكشف أن بعض الجمعيات لا مصلحة لها في حل الإشكالات أو إنجاح مشروع إعادة التهيئة، لأن استمرار الأزمة هو الوقود الذي تتغذى منه، ويضمن لها الحضور والضغط وفتح أبواب مكاسب شخصية لا علاقة لها بمصلحة الساكنة.
في هذا السياق، يجد قسم الشؤون الداخلية بعمالة القنيطرة نفسه أمام مهمة معقدة، لا تتعلق فقط بمعالجة مطالب اجتماعية مشروعة، بل أيضاً بالتصدي لجهات تعمل على تحويل المواطنين إلى أدوات ضغط، بل إلى رهائن لخدمة أجندات ضيقة، عبر خلط الحقائق وتأجيج الاحتقان.
اليوم، يعلّق كثيرون آمالهم على عمالة القنيطرة لوضع حد نهائي لهذه الممارسات، والقطع مع الجمعيات الحقوقية المشبوهة والمعروفة بالسمسرة والمتاجرة في آلام الناس، مع التأكيد على أن أي حوار جدي ومسؤول يجب أن يكون مباشراً بين السلطات والمواطنين، بعيداً عن الوسطاء الذين لا يرون في الأزمة سوى فرصة للاستثمار.
![]()






