تبون يقر بفساد غير مسبوق… والنظام يعادي المغرب لتغطية الإخفاقات

تبون يقر بفساد غير مسبوق… والنظام يعادي المغرب لتغطية الإخفاقات

- ‎فيسياسة, واجهة
IMG 6530

راديو إكسبرس

البث المباشر

إكسبريس تيفي: مصطفى الفيلالي

 

أعاد الخطاب الأخير للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الجدل حول التناقضات التي تطبع المشهد السياسي والاقتصادي في الجزائر، بعد إعلانه عن استرجاع بلاده 30 مليار دولار من الأموال المنهوبة خلال العقود الماضية، في الوقت الذي تواصل فيه السلطات الجزائرية تصعيد خطابها السياسي والإعلامي تجاه المغرب، الجار الغربي الذي يمضي في مساره التنموي بثبات.

ففي كلمة ألقاها من مقر وزارة الدفاع الوطني، أكد تبون أن “الفساد الذي عاشته البلاد خلال فترات سابقة بلغ مستويات غير مسبوقة”، مشيراً إلى أن “الاستيراد المزيف وصل إلى 62 مليار دولار”، وأن “محاربة الفساد هي التي جنبت الاقتصاد الوطني الانهيار”.
وأقرّ بأن مؤسسات مالية أوروبية تتعاون مع الجزائر من أجل استرجاع الأموال المهربة إلى الخارج، مؤكداً أن “إسبانيا سلمت الحكومة الجزائرية فندقاً من فئة خمس نجوم كان قد اشتراه أحد رجال الأعمال الجزائريين بعد تهريب أموال من البلاد”.

هذه المعطيات، الصادرة عن رأس الدولة، تعكس بوضوح حجم الفساد الذي نخر الاقتصاد الجزائري لسنوات، وأدى إلى فقدان مليارات الدولارات من الأموال العمومية. لكنها في المقابل، تبرز التناقض الصارخ بين الخطاب الداخلي الذي يقرّ بعمق الأزمة الاقتصادية، والخطاب الخارجي الذي يسعى إلى إظهار الجزائر في موقع “القوة الصاعدة” إقليمياً.

ورغم الأوضاع الاجتماعية الصعبة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، يصرّ النظام الجزائري على تبني خطاب تصعيدي تجاه المغرب، في محاولة لتحويل الأنظار عن التحديات الداخلية.
فبينما يعلن الرئيس تبون عن “التحول الصناعي” و“جاذبية الاستثمار”، تشير تقارير دولية إلى استمرار العراقيل البيروقراطية، وضعف الثقة في المؤسسات، وهيمنة المؤسسة العسكرية على مفاصل القرار الاقتصادي والسياسي، ما يحدّ من أي إصلاح حقيقي.

وفي الوقت الذي تشدد فيه الجزائر على “رفض المديونية الخارجية”، يستمر الاقتصاد في الاعتماد شبه الكلي على صادرات النفط والغاز، دون تنويع فعلي في مصادر النمو، وهو ما يجعل البلاد عرضة لتقلبات السوق العالمية.

في المقابل، يواصل المغرب تنفيذ مشاريعه الاستراتيجية في مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة والصناعة الخضراء، معززاً مكانته كوجهة استثمارية مستقرة في المنطقة المغاربية.
ويرى مراقبون أن المقارنة بين التجربتين تبرز مفارقة واضحة: الجزائر التي تنشغل بصراعاتها السياسية الداخلية وتصدّر أزماتها إلى الخارج، والمغرب الذي يركز على البناء الاقتصادي والإقليمي المتوازن.

وهكذا، تكشف تصريحات الرئيس الجزائري الأخيرة عن معادلة معقدة، دولة تعترف رسمياً بضخامة الأموال المنهوبة وبعمق الفساد الإداري، لكنها تحاول في الآن نفسه رسم صورة لقوة اقتصادية صاعدة، فيما الواقع يظهر استمرار التحديات البنيوية وغياب رؤية إصلاحية مستقرة.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *