راديو إكسبرس
البث المباشر
اوسار احمد
اعتبر المصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، أن الخطاب الملكي الأخير حمل إشارات قوية تعكس تحولًا في تعاطي الدولة مع قضايا الهامش والمجالات الترابية المنسية، منوهاً بتركيزه على العدالة المجالية كمدخل لتحقيق عدالة اجتماعية أوسع.
وقال بنعلي، في تصريح لـ”اكسبريس تيفي”، إن الخطاب جاء صدى لما وصفه بـ”الأنين الصامت للهامش الوطني”، مشيرًا إلى أن العالم القروي والمناطق الجبلية ظلت لعقود خارج دوائر التنمية، رغم دورها الحيوي في الاستقرار الوطني. وأضاف أن الخطاب عكس وعياً ملكياً دقيقاً بواقع “القطيعة المجالية” و”العزلة المؤسسية”، حيث تتحول الطريق إلى مدرسة والمستوصف إلى حلم.
وأوضح أن حزب جبهة القوى الديمقراطية تأسس على قناعات مركزها العدالة المجالية والكرامة المعيشية، وليس كشعارات انتخابية، بل كمداخل لـ”مصالحة وطنية من الأسفل”، تبدأ من المواطن المنسي في أقاصي الجبال والقرى.
وفي ما يخص استعدادات الحزب للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، شدد بنعلي على أن الحزب لا يتعامل مع الانتخابات بمنطق “العد العكسي”، بل عبر تراكم نضالي وتأطيري دائم. وأشار إلى أن الحزب واصل عمله الميداني منذ 2021 عبر ورشات مجتمعية استهدفت البناء التنظيمي والانفتاح على قضايا الجيل الجديد في البوادي والمدن، مؤكداً أن الحزب يرى الانتخابات كمعركة لتجديد معنى التمثيل، وليس فقط كسب المقاعد.
وحول دعوة الملك لفتح صفحة جديدة مع الجارة الجزائر، اعتبر بنعلي أن الخطاب الملكي يمثل “حكمة سيادية متعالية” ترفض منطق الاستفزاز، وتسعى إلى بناء مغرب كبير على أساس الثقة والاحترام. وأكد أن اليد المغربية الممدودة ليست موقفًا ظرفيًا بل نهجًا ثابتًا، لكن استجابة حكام الجزائر تبقى رهينة بتحول عميق في فلسفة الحكم لديهم، مضيفًا أن المغرب لم يعد معنيًا بمزايدات الجوار، بل ببناء مغرب قوي داخل فضاء مغاربي آمن.
وفي ما يتعلق بعلاقة الحزب بالشباب، قال بنعلي إن الرهان على هذه الفئة لا يجب أن يكون موسمياً، بل جزءًا من مشروع سياسي يواكب تحولات جيل تشكل وعيه داخل العالم الرقمي. وأكد أن الحزب يشتغل على ما سماه “التأطير التفاعلي”، الذي يجمع بين التكوين السياسي والتمكين العملي، ويراهن على “الشباب السياسي”، أي الذين يمتلكون الوعي وروح المبادرة، بغض النظر عن أعمارهم.
وختم بنعلي بأن الحزب يسعى ليكون فضاءً للانتماء الحقيقي، حيث لا يشعر الشاب بأنه مجرد رقم في اللائحة، بل فاعل حقيقي في المشروع، مبرزًا أن السياسة اليوم تحتاج إلى تجديد في اللغة، في الأدوات، وفي المفاهيم، وهذا ما يجعل من انخراط الشباب ضرورة وجودية وليست فقط انتخابية.
![]()



