انتشر كالنار في الهشيم مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، يوثق لحظة غريبة ومحبطة للمدير الجهوي للفلاحة بجهة فاس-مكناس، خلال إدلائه بتصريح للصحافة على هامش الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس. الفيديو لم يركز على ما قاله المسؤول، بل كشف ما كان يجري خلف الكاميرات، حيث ظهر شخص يقف وراء الصحفيين حاملاً ورقة كبيرة مكتوب عليها النص الحرفي للتصريح، ليقوم السيد المدير بقراءتها وكأنه تلميذ يتهجى درسه، في مشهد يفتقد لأدنى درجات العفوية والتواصل الحقيقي مع الرأي العام.
هذا المشهد أثار استغراباً واسعاً، فمن المفترض أن هذا الملتقى الكبير يقام في “عقر دار” السيد المدير، وهو المسؤول الأول عن القطاع الفلاحي بالجهة كلها. كان من الطبيعي والمنتظر أن يتحدث الرجل عن إنجازات إدارته، وعن مشاكل الفلاحين، وعن التحديات التي تواجه المنطقة بكل ثقة ومن صميم عقله، لأنه ببساطة يدير هذه الملفات بشكل يومي. لكن لجوءه إلى ورقة مكتوبة ليقرأ منها بضعة أسطر، جعل الكثيرين يتساءلون عن مدى إلمامه الحقيقي بقطاعه، وعن كفاءته في تدبير شؤون الفلاحين إذا كان يعجز حتى عن التعبير عنها بكلماته الخاصة.
رواد مواقع التواصل الاجتماعي لم يفوتوا هذه الواقعة، حيث انهالت التعليقات الساخرة والغاضبة التي اعتبرت أن هذا التصرف يعكس ابتعاداً كبيراً عن هموم المواطن. وتساءل الكثيرون بمرارة: إذا كان مسؤول بهذا الحجم يحتاج لمن يكتب له ما يجب أن يقوله أمام الكاميرات في مناسبة احتفالية ليظهر بصورة جيدة، فكيف سيتصرف عندما يواجه الأزمات الحقيقية واليومية للفلاح البسيط، مثل الجفاف وغلاء الأعلاف ومشاكل الدعم؟
إن القضية هنا أعمق بكثير من مجرد زلة أمام الكاميرا، بل هي صورة تعكس طريقة تدبير تعتمد على الكلام الجاهز والواجهات المزيفة بدل النزول إلى الميدان. الفلاح المغربي اليوم لم يعد يثق في الخطابات المكتوبة، بل يحتاج إلى مسؤولين يمتلكون الكفاءة والجرأة للحديث بشفافية، مسؤولين يعيشون هموم القطاع ويحفظونها في قلوبهم وعقولهم، لا في أوراق يرفعها لهم مساعدوهم خلف الكواليس.
![]()


























