راديو إكسبرس
البث المباشر
أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي أن الساحل المغربي لم يعد مجرد امتداد جغرافي، بل أصبح محوراً مركزياً في معادلة الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى ثقله الديموغرافي ودوره الحاسم في إنتاج الثروة.
وخلال اجتماع اللجنة الوطنية للتدبير المندمج للساحل بالرباط، شددت المسؤولة الحكومية على أن الشريط الساحلي، الممتد على حوالي 3500 كيلومتر بين الواجهتين الأطلسية والمتوسطية، يحتضن أنشطة استراتيجية تتوزع بين الصيد البحري، وتربية الأحياء المائية، والصناعة، والسياحة، والموانئ، وتحلية مياه البحر، والطاقات المتجددة. هذه المنظومة، بحسب المعطيات الرسمية، تساهم بنحو 83 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فيما يقطن بالمناطق الساحلية أكثر من نصف سكان المملكة.
غير أن هذا الثقل الاقتصادي يوازيه ضغط متزايد على المنظومات البيئية الساحلية، في ظل التوسع العمراني وتسارع التحولات المناخية. وهو ما دفع، وفق بنعلي، إلى تبني مقاربة تقوم على التخطيط المندمج، وتنسيق السياسات القطاعية، وتفعيل أدوات الحكامة البيئية بشكل صارم.
الوزيرة ذكّرت بأن الإطار القانوني المنظم للمجال الساحلي تعزز منذ 2015 باعتماد قانون خاص بالساحل، يجري اليوم استكمال ترسانته بمشاريع مراسيم تتعلق بضبط المقذوفات السائلة، وتنظيم استغلال الرمال من الشرائط الكثبانية. كما يتقاطع هذا الورش مع منظومة قوانين مرتبطة بدراسات التأثير على البيئة، والماء، والمناطق المحمية، والتعمير، والتلوث البحري، والطاقات المتجددة.
وعلى مستوى التخطيط، يشكل المخطط الوطني للساحل، المصادق عليه سنة 2022 لعشر سنوات، خارطة طريق لحماية وتأهيل المجال الساحلي، ويتم تنزيله عبر استراتيجيات قطاعية من بينها استراتيجية “أليوتيس”، والاستراتيجية الوطنية للموانئ في أفق 2030، واستراتيجية الانتقال الطاقي، إلى جانب برامج رصد التلوث البحري.
وفي بعده البيئي، كشفت بنعلي أن توسيع المناطق البحرية المحمية ليبلغ 30 في المائة من المساحات البحرية قد يرفع الكتلة الحيوية للأسماك بنسبة تصل إلى 500 في المائة، ما يعزز استدامة الثروة السمكية ويدعم استقرار قطاع الصيد البحري.
هذا التوجه ينسجم مع المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس، والرامية إلى تمكين بلدان الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، خاصة عبر ميناء الداخلة الأطلسي، إضافة إلى ممر “الأصل والعبور والتصديق” (OTC) لنقل وتثمين الطاقة الخضراء والمعادن الاستراتيجية. كما يتقاطع مع رؤية الاقتصاد الأزرق منخفض الكربون التي تحظى بدعم الأميرة للا حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة.
ميدانياً، يجري إعداد خمس تصاميم جهوية للساحل، مع برمجة استكمال الأربع المتبقية خلال سنة 2026. وقد خُصص الاجتماع الأخير لاستعراض مستوى تنفيذ القانون والمخطط الوطني، وتقديم أول تصميم جهوي يخص جهة كلميم-وادي نون، متضمناً أهدافاً استراتيجية ومؤشرات دقيقة للتتبع والتقييم، في خطوة تروم تسريع الانتقال من النصوص إلى الإنجاز على الأرض.
![]()






