الدحدوح في فخّ البوليساريو والهناوي في خندق التبرير: سقوط أخلاقي بصوت عالٍ

الدحدوح في فخّ البوليساريو والهناوي في خندق التبرير: سقوط أخلاقي بصوت عالٍ

- ‎فيواجهة, مجتمع
IMG 20251118 WA0008

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

 

لم تكن الصورة مجرد لقطة عابرة كما حاول البعض تسويقها. كانت إساءة حقيقية لكل مغربي حُر يضع قضية الصحراء في خانة المقدسات، لا في رفّ المساومات. ظهور الصحفي في قناة الجزيرة وائل الدحدوح وسط أشخاص يرفعون شعارات تنظيم البوليساريو الإنفصالي في برشلونة لم يكن حدثًا عابرًا في ذاكرة المنصات، بل لحظة صادمة هزّت صورة الرجل الذي بُنيت وروجت حوله هالة “الضمير الإنساني” و“صوت المظلومية”. فجأة، انكسر جزء كبير من تلك الصورة، وتشققت أمام الرأي العام المغربي.

الغضب المغربي لم يكن نابعًا من الصورة فقط، بل من الرسائل الضمنية التي تحملها. كيف يمكن لرجل يطالب العالم بالإنصاف والعدالة أن يقف دون وعي — إن كان فعلاً بدون وعي — في قلب مشهد يحمل شعارًا انفصاليًا موجّهًا ضد بلد عربي لطالما دعمه بلا شروط؟ كيف يمكن للذاكرة الجماعية المغربية أن تستوعب ذلك وتبتلعه كما لو أنه مجرد خطأ بصري؟ هنا مربط الفرس: المغاربة لا يقبلون بأي التباس حين يتعلق الأمر بوحدتهم الترابية، مهما كان الشخص ومهما كانت قصته الإنسانية.

الأصعب من ذلك كان موقف بعض خونة الداخل الذين سارعوا للدفاع عن الدحدوح، وكأن القضية لا تعنيهم، بل وكأن مشاعر المغاربة مجرد تفصيل ثانوي. الخائن عزيز هناوي مثال صارخ على هذا المشهد، إذ اختار أن يحوّل المنصات إلى منصة تبرير وتبييض، بنشر أكثر من خمس تدوينات للدفاع عن الدحدوح دون أن يكتب حرفًا واحدًا لإدانة صورته مع علم انفصالي، أو حتى للتعبير عن احترام بسيط لمشاعر وطن جُرحت صورته أمام العالم. هذا الصمت المُتعمد تجاه الانفصال، مقابل الضجيج في الدفاع عن الصحفي، يكشف خللًا أخلاقيًا قبل أن يكون خلافًا سياسيًا.

أما الدحدوح نفسه، في جوابه على صحفي “اكسبريس تيفي” فقد اختار الخروج برَّد عبارة عن “توضيح فارغ”. لم يتبرأ من الانفصاليين، ولم يؤكد احترامه للوحدة الترابية للمغرب، ولم يصف الأمر بأنه خطأ غير مقبول أو مؤذٍ لجمهور دعمه. اكتفى بعبارة باردة تقول إن “البعض أساء تقدير الصورة”، وكأنه يسلّط اللوم على الجمهور لا على فعله. هذه اللغة لم تُقرأ كتوضيح، بل كاحتقار ناعم.

الرسالة التي خرج بها المغاربة من هذه الحادثة بسيطة ولا تحتمل التأويل:
إذا كانت الصورة لا تعبّر عنك، فقلها بوضوح… وإذا كانت تعبّر عنك، فلا تتوقع أن يصفّق لك الآخرون باسم الإنسانية.

المغاربة لا يحاكمون النوايا… بل الرموز.
والصحراء ليست مساحة رمادية، بل خط أحمر لا يمسه أحد دون أن يدفع ثمنًا معنويًا على الأقل.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *