أزمة مستمرة ومصير مجهول.. عمال النظافة بجماعة مولاي بوسلهام يواصلون الإعتصام

أزمة مستمرة ومصير مجهول.. عمال النظافة بجماعة مولاي بوسلهام يواصلون الإعتصام

- ‎فيمجتمع, واجهة
IMG 20250724 WA0028

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

اوسار احمد/

“بالنضال والصمود.. حقوق العمال ستعود”.. بهذه الشعارات صدحت حناجر العشرات من المحتجين، امس الأربعاء، أمام مقر عمالة إقليم القنيطرة، خلال وقفة احتجاجية دعت إليها الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، لمساندة عمال النظافة المطرودين من جماعة مولاي بوسلهام، والذين يخوضون اعتصاماً مفتوحاً منذ ما يقارب سنتين.

الوقفة، التي عرفت مشاركة مختلف القطاعات النقابية التابعة للاتحاد الإقليمي، حضرها عدد من القيادات الوطنية والجهوية للنقابة، إلى جانب فعاليات مدنية وحقوقية، رفعت شعارات قوية ضد ما وصفوه بـ”الإقصاء الممنهج والانتهاكات المستمرة في حق عمال القطاع”، محملين الجماعة الترابية والشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة كامل المسؤولية في ما آل إليه الوضع.

احتجاج على صفقة “مشبوهة” وتنديد بالإقصاء

الاحتجاج يأتي في سياق احتقان اجتماعي متواصل داخل جماعة مولاي بوسلهام، بسبب صفقة تدبير مفوض وصفتها النقابة بـ”المشبوهة”، تم بموجبها إقصاء عمال النظافة، رغم إدراج أسمائهم ضمن اللوائح الرسمية لسنة 2024، وتعويضهم بعناصر أخرى في ظروف غير شفافة، حسب تعبير المحتجين.

في تصريح خاص لـ”إكسبريس تيفي”، قال محمد أبويريكة، الكاتب الإقليمي للجماعات الترابية والتدبير المفوض بالقنيطرة، إن “المسؤول الجماعي لو قرر إعادة العمال إلى مناصبهم، لأراح نفسه من عذاب الضمير، وصحح خطأً جسيماً ارتُكب في حق أبناء منطقته”. وتابع موضحاً أن “تشريد العمال وتجويع أسرهم لما يقارب سنتين وضع لا يمكن قبوله، ويستوجب المساءلة والمحاسبة بدل التواطؤ”.

تهم بالإقصاء وتضييق على الحريات النقابية

 عمال النظافة بجماعة مولاي بوسلهام ينظمون وقفة احتجاجية امام مقر عمالة اقليم القنيطرة
عمال النظافة بجماعة مولاي بوسلهام ينظمون وقفة احتجاجية امام مقر عمالة اقليم القنيطرة

بيانات الاتحاد الإقليمي للكونفدرالية أكدت أن الشركة المفوضة مارست “تلاعباً باللوائح” و”خرقاً للقانون”، عبر تنظيم مباريات انتقائية خارج المساطر الرسمية، وُصفَت بأنها وسيلة لإقصاء النقابيين، والتضييق على الحريات النقابية. كما اتهمت النقابة رئيس الجماعة بالتنصل من التزاماته رغم تعليمات صريحة من عامل الإقليم بالإنكباب على حل الملف.

وتضيف النقابة أن “عمال النظافة وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها في الشارع، دون دخل، ودون حماية اجتماعية، وفي ظل صمت الجهات المعنية، ما فاقم معاناة أسرهم ومَسّ كرامتهم وحقوقهم”.

عمال النظافة.. طلاق وتفكك أسري وأعياد تحولت إلى كابوس

صورة جماعية للمحتجين امام عمالة اقليم القنيطرة
صورة جماعية للمحتجين امام عمالة اقليم القنيطرة

في حديث لـ”إكسبريس تيفي”، كشف أحد العمال المطرودين من جماعة مولاي بوسلهام جانباً من المعاناة اليومية التي يعيشها وزملاؤه منذ ما يقارب السنتين، قائلاً إن “الوضع لم يعد يُطاق، خاصة أن أغلبنا أرباب أسر وأطفال، ولم نعد قادرين على تغطية أبسط متطلبات الحياة في ظل موجة الغلاء وغياب أي دخل قار”.

وأضاف العامل أن بعض زملائه اضطروا إلى الانفصال عن أسرهم بعد عجزهم عن توفير أبسط الحاجيات، مؤكداً أن “الأعياد والدخول المدرسي تحولت إلى كابوس حقيقي، وسط تجاهل تام من الجهات المعنية لمعاناتنا وغياب أي بوادر لحل الأزمة”.

صورة للعمال المضربين بجماعة مولاي بوسلهام
صورة للعمال المضربين بجماعة مولاي بوسلهام

وتعكس هذه الشهادة جانباً من الأثر الاجتماعي العميق لهذه الأزمة، التي تجاوزت حدود الشارع والنقاش القانوني، لتصل إلى تمزيق الأسر وتهديد الاستقرار النفسي والمادي لعدد كبير من العمال وأبنائهم.

غياب التفاعل من الجماعة

مقر جماعة مولاي بوسلهام
مقر جماعة مولاي بوسلهام

سعياً إلى أخذ رأي الجماعة في الموضوع، حاولت “إكسبريس تيفي” الاتصال برئيس جماعة مولاي بوسلهام، الشاوي بلعسال، غير أن هاتفه ظل يرن دون جواب، كما تم توجيه رسائل له عبر تطبيقات التواصل دون أن يتلقّى فريق الجريدة أي رد أو تفاعل.

تصعيد مرتقب ودعوات للمحاسبة

وفي ختام الوقفة، أعلنت الكنفدرالية الديمقراطية للشغل عن استعدادها لخوض خطوات تضامنية تصعيدية. كما دعت النقابة كل القوى الحية، من نقابات ومجتمع مدني وإعلام، إلى مساندة العمال في معركتهم من أجل استرجاع حقهم المشروع في العمل والكرامة، مؤكدة أن المعركة ستتواصل إلى حين إنصاف المتضررين ومحاسبة المتورطين.

مشاكل هيكلية في قطاع النظافة المفوض

ملف مولاي بوسلهام ليس سوى مثال جديد لما تعانيه عدد من الجماعات الترابية في المغرب من اختلالات في تدبير قطاع النظافة عبر آلية “التدبير المفوض”. هذه الصيغة، رغم ما توفره من إمكانيات لخفض التكاليف وتحسين الخدمات، كثيراً ما تتحول إلى مصدر للاحتجاجات بسبب غياب النجاعة ووجود مشاكل في التدبير كما حدث مؤخراً في جماعة مهدية باقليم القنيطرة، وخرق بنود دفاتر التحملات، وتغييب العمال السابقين، وعدم احترام الحد الأدنى من الحقوق الاجتماعية.

وتطالب النقابات بتقنين هذا القطاع الحيوي، وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، لضمان حماية حقوق العمال وتوفير خدمة عمومية لائقة تراعي كرامة الإنسان ومتطلبات الصحة والبيئة.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *