حيجاوي وشبكة الاحتيال العابرة للقارات.. أوديوهات تفضح مخطط اختراق القرار السيادي المغربي

حيجاوي وشبكة الاحتيال العابرة للقارات.. أوديوهات تفضح مخطط اختراق القرار السيادي المغربي

- ‎فيمجتمع, واجهة
IMG 20250714 WA0086

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

في تطور لافت، تفجّرت واحدة من أعقد قضايا الاحتيال والتآمر التي تستهدف المغرب، بعدما فجّر رجل الأعمال مصطفى عزيز، ليلة 12 يوليوز 2025، فضيحة مدوية عبر بث مباشر على حساب “حركة مغرب الغد” في تيك توك. لأكثر من 25 دقيقة، كشف عزيز تفاصيل شبكة يقودها المهدي حيجاوي، مدعومة بوجوه معروفة في كندا وإسبانيا والخليج. الهدف المعلن كان المال، لكن الحقيقة أبعد من ذلك: مشروع لاختراق القرار السيادي المغربي عبر بوابة الاحتيال المتقن والتزييف العميق.

الصحفية نجيبة جلال، عبر جريدة “إكسبريس تيفي”، نشرت مقاطع صوتية تكشف الأساليب التي استخدمها حيجاوي لإقناع المستثمرين، مستندا إلى تسجيلات مزيّفة بصوت المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة. أصوات زائفة، أنتجتها تقنيات الذكاء الاصطناعي، لإضفاء الشرعية على ادعاء حيجاوي بأنه “الرجل الثاني في لادجيد”. الرجل قدّم نفسه في باريس صيف 2024 باعتباره مكلفا بمشروع ملكي لتحضير استثمارات تفوق مليار دولار تحضيرا لكأس العالم 2030.

خلال شهور قليلة، أقنع عزيز ومستثمرين دوليين بضخ الأموال. من بينهم جان-إيف أوليفييه، المقرّب من الرئيس الكونغولي دينيس ساسو نغيسو، الذي لم يتردد في منح جواز دبلوماسي لحِيجاوي وطرح فكرة إطلاق قناة إفريقية بميزانية 10 ملايين دولار. الضحايا امتدوا إلى سيناتور أمريكي قريب من ترامب بمشروع لإدارة المياه. لكن كل الاجتماعات جرت خارج المغرب، وكل ما تبقّى كان هدايا فاخرة وحسابات خارجية أُغلقت بسرعة.

بالتوازي، كان هشام جيراندو في كندا، ينفذ الشق الإعلامي من الخطة. مقاطع وفيديوهات تحريضية تستهدف الأجهزة الأمنية، وتحاول إقناع الجالية بوجود صراعات داخل القصر ومخابرات متناحرة. كل ذلك ضمن خطة منظمة لتخريب الثقة الداخلية والخارجية، حتى تبدو شكاوى المستثمرين جزءا من هذا الصراع الوهمي.

الأخطر أن حيجاوي روّج لكونه محميا من شخصية إماراتية نافذة، وبأنه يُعدّ لخلافة الأجهزة السيادية المغربية بعد زلزال تغييرات مرتقب في الدولة، زاعما تحضيره لـ”مجلس ملكي” وصيّ على العهد القادم. الاحتيال هنا لم يكن مجرد خداع مالي، بل محاولة لرسم معالم هيمنة ناعمة على الدولة المغربية من الخارج.

ما خطورة الأمر؟ حين يستنسخ محتال صوت مستشار ملكي لإغراء مستثمرين، لا شيء يمنع غدا من تزييف أوامر بصوت أي مسؤول لإرباك القرار السيادي. نحن أمام مرحلة يكون فيها التزييف العميق أداة حقيقية لابتزاز الدول وضرب استقرارها من الداخل.

المؤسسات المغربية لم تكن غافلة. الاستخبارات رصدت تحركات الجوازات الدبلوماسية المشبوهة وتلاعبات الأصوات. اليوم، يتم إسقاط حلقات الشبكة تباعا قبل أن يتحوّل المشروع من وهم إلى واقع سياسي.

لكن سؤالا يُطرح بإلحاح: هل كانت مظلة الحماية المزعومة لحيجاوي في الإمارات خطأ فرديا، أم جزءا من محاولة لاختبار مرونة السيادة المغربية عبر موظف مطرود؟ وهل إشاعة “مجلس الوصاية” و”زلزال التغييرات” مجرد أكاذيب تضخمت بالذكاء الاصطناعي، أم نوايا حقيقية لتحريك المياه الراكدة في الرباط؟

اليقين الوحيد: المغرب يحتاج اليوم أكثر من أي وقت إلى تحصين مؤسساته من الابتزاز، وردم كل قنوات الاختراق، وعدم القبول بمقايضة الأمن القومي بأي علاقات أو وعود خارجية.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *