راديو إكسبرس
البث المباشر
نجيبة جلال /
وسط حضور متنوع من الأكاديميين والمهتمين بالشأن العلمي، نظمت جمعية AnouArts، بشراكة مع المركب الثقافي أنفا، ندوة فكرية بعنوان “نظرة على العالم الحي”، ركّزت على التنوع البيولوجي وآليات التكيف، وأسئلة الإنسان ضمن هذا النسق المعقد من الكائنات الحية.
افتتحت اللقاء مديرة Express TV، ومسيّرة الندوة، نجيبة جلال، مؤكدة أن الهدف ليس تقديم إجابات جاهزة، بل إثارة التفكير العلمي وفتح النقاش حول حدود ما يعرفه الإنسان عن نفسه والكائنات الأخرى. وقالت: “هل الإنسان امتداد طبيعي للكائنات الحية، أم أنه أضاف عنصرًا من التفرد الذي يفرض إعادة النظر في مفهوم الكائن الحي؟”.
الأستاذ المحاضر عبد اللطيف مكرم، الباحث في علم الأحياء الحاصل على دكتوراه ودكتور دولة، والمُشرف على أكثر من 150 منشورًا علميًا، قدم عرضًا علميًا ثريًا، مستندًا إلى خبرته الأكاديمية الطويلة، ومسلّطًا الضوء على التنوّع البيولوجي وأساليب التكيف الدقيقة للكائنات مع بيئاتها.
وأوضح مكرم أن العالم الحي غني بالأنواع، من الكائنات المجهرية البسيطة إلى الأكثر تعقيدًا، وأن التكيف مع الوسط المحيط يشكّل مفتاح فهم كيفية بقاء الأنواع وتطورها عبر الزمن.
واستخدم مكرم أمثلة من الوسط البحري لتوضيح الفكرة، مشيرًا إلى أن الطبقات المائية تختلف بحسب الضوء المتاح والسلاسل الغذائية، حيث تنتشر العوالق النباتية بالقرب من السطح، بينما تتغذى عليها عوالق حيوانية وأسماك صغيرة، وصولًا إلى الكائنات التي تعيش في الأعماق.
وأشار إلى مثال السردين، الذي يعيش بالقرب من السطح، موضحًا أن شكله الانسيابي يساعده على الحركة وتقليل مقاومة الماء، بينما الأسماك المفلطحة التي تعيش قرب القاع، تمتاز بتمويه يحميها ويمنحها ميزة في الصيد أو تفادي المفترسات.
ولم يقتصر التكيف على الحيوانات، فقد تناول مكرم النباتات، موضحًا كيف تختلف النباتات المائية عن البرية في الحصول على الماء والأملاح، بينما طورت النباتات الصحراوية آليات لتقليل فقدان الماء، مثل تصغير مساحة الأوراق أو تطوير جذور طويلة تبحث عن المياه في الأعماق.
وختم مكرم عرضه بالتأكيد على أن كل بيئة تفرض “حلولها” الخاصة على الكائنات التي تعيش فيها، وأن التكيف قاعدة أساسية لفهم الكائن الحي، مع التشديد على أن الكثير من الأسئلة العلمية تظل مفتوحة وتستدعي ملاحظة دقيقة وتحليل مستمر.
![]()






