تلوث الهواء في القنيطرة: مضاعفات صحية وبيئية في انتظار الحلول

تلوث الهواء في القنيطرة: مضاعفات صحية وبيئية في انتظار الحلول

- ‎فيمجتمع, واجهة
Capture decran 2025 09 09 210003

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

 

اوسار احمد/

تعيش مدينة القنيطرة أزمة بيئية متفاقمة، تمثلها ظاهرة “الغبار الأسود” الذي يغطي أسطح المنازل والنوافذ ويؤثر مباشرة على جودة الهواء. هذه الظاهرة لم تعد مجرد مشكلة جمالية، بل تحوّلت إلى تهديد حقيقي لصحة السكان، ما يسلط الضوء على ضعف الالتزام البيئي للقطاع الصناعي.

ترجع أسباب الأزمة إلى تراكم الانبعاثات الصناعية، خصوصاً من المحطة الحرارية شمال المدينة، ومصانع الكيماويات ووحدات صهر المعادن، بالإضافة إلى النشاط المروري الكثيف على مداخل المدينة وحرق النفايات في الهواء الطلق. هذه المصادر تولد جسيمات دقيقة وغازات ملوثة، أبرزها ثاني أكسيد النيتروجين (NO₂)، ثاني أكسيد الكبريت (SO₂)، أول أكسيد الكربون (CO)، والجسيمات الدقيقة (PM₂.₅ وPM₁₀)، والتي تؤثر بشكل مباشر على الجهاز التنفسي وصحة القلب والشرايين.

وفي هذا السياق، أشار الخبير البيئي السيد مصطفى بنرامل في تصريح لموقع “اكسبريس تيفي” إلى أن “ارتفاع مستويات تلوث الهواء في القنيطرة مرتبط بالتوسع الصناعي الكبير واعتماد المحطة الحرارية على الفيول الثقيل، إضافة إلى الممارسات التقليدية مثل حرق النفايات”. وأكد أن تأثير هذه الملوثات لا يقتصر على الإنسان، بل يمتد إلى النظم البيئية، بما فيها الغطاء النباتي والمناطق الرطبة، ما يقلل من قدرة البيئة المحلية على امتصاص الملوثات ويزيد من هشاشتها.

على الجانب الصحي، أوضح الدكتور جمال بوزيدي، الاختصاصي في الأمراض الرئوية، في تصريح لموقع “اكسبريس تيفي” أن التعرض المستمر للملوثات من المصانع أو المصادر المنزلية، مثل النفايات البلاستيكية والكيميائية، يؤدي إلى مشاكل صحية متعددة. وأشار إلى أن العواصف الترابية غير الاعتيادية تزيد من حدة هذه المخاطر، فتسبب تهيج العينين والجهاز التنفسي، وقد تؤدي إلى مضاعفات طويلة المدى لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية أو ارتفاع ضغط الدم. كما أن المواد الضارة في الهواء، بما فيها المواد المسرطنة والمهيجة، تؤثر سلباً على القلب والجهاز العصبي، وتزيد احتمالية حدوث جلطات أو مضاعفات في ضغط الدم.

ولذلك، شدد الدكتور بوزيدي على أهمية الإجراءات الوقائية، خصوصاً للفئات الأكثر هشاشة مثل كبار السن وذوي الأمراض المزمنة. وأوضح أن البقاء في أماكن مغلقة مع إغلاق النوافذ والأبواب أثناء فترات تلوث الهواء أو العواصف الترابية يقلل بشكل كبير من التعرض للملوثات ويحد من المخاطر الصحية الناتجة عنها.

من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، حذر الدكتور بنرامل من أن استمرار الوضع الحالي قد “يضعف جاذبية القنيطرة كوجهة للاستثمار والسياحة، ويؤثر على جودة الحياة اليومية للسكان”. لذلك، شدد على ضرورة اعتماد استراتيجية شمولية تشمل نقل المحطة الحرارية بعيداً عن النسيج الحضري، إعادة هيكلة المطرح العمومي للنفايات، تشديد الرقابة على الوحدات الصناعية، وتوسيع الاستثمار في النقل المستدام والمساحات الخضراء، لضمان بيئة صحية وآمنة.

السكان أنفسهم يعبرون عن استيائهم، مؤكدين أن “الغبار الأسود لم يعد مجرد إزعاج يومي، بل تحول إلى تهديد مباشر لصحتهم وحياتهم”. وتحذر الجمعيات البيئية المحلية من أن غياب أي إجراءات عملية يجعل السلطات أمام مسؤولية مباشرة في البحث عن حلول عاجلة وجذرية.

اليوم، تواجه القنيطرة اختباراً حقيقياً بين الاستمرار في تجاهل الأزمة أو اتخاذ خطوات حازمة تحمي البيئة وصحة السكان، مع ضرورة الجمع بين الاستجابة البيئية الفورية والتدابير الصحية الوقائية، وخطة مستدامة للحد من التلوث الصناعي والنفايات.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *