ما الذي يحدث؟ أفغانستان تصدر عبودية الجسد (البچه‌بازی ) إلى تيك توك ..

ما الذي يحدث؟ أفغانستان تصدر عبودية الجسد (البچه‌بازی ) إلى تيك توك ..

- ‎فيدولي, واجهة
IMG 20250420 WA0055

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

لا شيء يُمهّد لهذه المشاهد. لا تحذير، لا تفسير، لا سياق. فقط شباب في عمر الزهور، يرقصون، يضعون مساحيق التجميل، يتمايلون بأجسادهم، يُمارسون الإغواء على الملأ.

من يشاهد هذه المقاطع العابرة على تيك توك، يظن في البداية أنها محاولات فردية للتعبير أو اللعب أو حتى التحرر. لكن الحقيقة أبشع من ذلك بكثير.

لقد تكاثرت هذه الفيديوهات بشكل مخيف خلال الأشهر الأخيرة، ولا تحتاج إلا لنظرة فاحصة لتكتشف أن أصولها الجغرافية والثقافية تعود إلى أفغانستان.

الوجوه، اللغة، الأماكن، الإيقاعات، كلها تحيلنا إلى بلد مثقل بتاريخ مرير من استعباد الأطفال الذكور في ما كان يُعرف بـ”البچه‌بازی”؛ ممارسة قديمة قذرة، كان يُجبر فيها الأطفال على الرقص أمام رجال بالغين، ويتم استغلالهم جسديًا تحت غطاء الولاء والسلطة.

ظاهرة البچه‌بازی هي ممارسات استغلالية يتعرض لها الأطفال، حيث يُجبر الأطفال الصغار، خصوصًا الفتيان، على المشاركة في رقصات أو فعاليات خاصة تُقام غالبًا في أماكن مغلقة أمام كبار السن، حيث يتم استغلالهم جسديًا وجنسيًا. هذه الظاهرة منتشرة في بعض الدول مثل أفغانستان و إيران، حيث يتم استغلال الأطفال من قبل أفراد ينتمون إلى الطبقات الاجتماعية العالية، بما في ذلك رجال السلطة والجنرالات. العديد من الأطفال الذين يُجبرون على الانخراط في هذه الممارسات ينتمون إلى أسر فقيرة، حيث يتم دفعهم إلى ذلك من أجل الحصول على المال أو تحسين وضعهم المعيشي.

واليوم، يعاد تدوير نفس المأساة، ولكن بلغة رقمية. نفس الجسد، نفس الرقصة، نفس التواطؤ، ولكن على مرأى ومسمع من العالم.

من أفغانستان… إلى كل الهواتف. من الأزقة السرية… إلى واجهة تيك توك.

تحت مسمى “الترند”، يُستعرض المراهقون، يُلمّع حضورهم، تُكافأ جرأتهم، ويُصفّق لهم جمهور لا يسأل: من هؤلاء؟ ومن خلفهم؟ ومن يُمولهم؟ ولماذا كل هذا الانتشار؟

في كثير من هذه المقاطع، يظهر رجال أكبر سنًا بجانب هؤلاء الفتية. لا أحد يسأل عن طبيعة العلاقة. لا أحد يجرؤ على الحديث عن الاستغلال، عن الإغواء، عن المال، عن الاستعمال الجنسي المغلف بالمحتوى.

نحن أمام عبودية جديدة، تستعمل أدوات العصر، وتختبئ خلف ضحكة، ومؤثر بصري، وفلتر تافه.

ما يحدث ليس ظاهرة فنية، ولا تعبيرًا عن الهوية، ولا حتى انفتاحًا ثقافيًا. ما يحدث هو تطبيع عالمي مع ممارسات كانت تُجرَّم بالأمس، وتُقدَّم اليوم كمنتَج قابل للمشاهدة والمكافأة.

ما يحدث هو أننا نستهلك بجهل – أو بصمت – ما يهدد جوهر الإنسان، ويشوه مفهوم الحرية، ويحول الجسد إلى منصة للعرض، لا للكلمة، ولا للفكر، ولا للكرامة.

نحتاج لنسأل أنفسنا، كمجتمع دولي:

كيف وصل هذا المحتوى إلى الشاشات؟

من وراء هندسة هذه الصناعة المقنعة؟

ولماذا يُعاد تدوير نموذج أفغاني مأساوي في فضاء رقمي مفتوح للجميع؟

أين هي مسؤولية المنصات؟ وأين نحن من حماية أطفالنا ومراهقينا من هذا التغلغل القذر؟

لقد آن الأوان لفتح نقاش شجاع، لا عن تيك توك فقط، بل عن معنى الجسد في زمن السوق، ومعنى الحرية في زمن الابتزاز، ومعنى التربية في زمن المنصة.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *