صفعة دبلوماسية للجزائر.. تقرير دولي يكشف خذلان روسيا والصين للبوليساريو لصالح البراغماتية

صفعة دبلوماسية للجزائر.. تقرير دولي يكشف خذلان روسيا والصين للبوليساريو لصالح البراغماتية

- ‎فيدولي, واجهة
Capture decran 2026 02 20 221654

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

اوسار أحمد/

في تحول جيوسياسي لافت يعيد رسم ملامح النزاع المفتعل حول الصحراء، كشف تقرير استراتيجي دولي عن تراجع الملف في سلم أولويات كل من بكين وموسكو، بالتزامن مع حراك دبلوماسي أمريكي مكثف احتضنته العاصمة الإسبانية مدريد لترجمة مبادرة “الحكم الذاتي” إلى واقع سياسي ملموس. هذا التحول، الذي عكسته الدينامية الجديدة داخل مجلس الأمن، يؤكد أن لغة المصالح الاقتصادية والبراغماتية باتت تتفوق بشكل حاسم على الاصطفافات السياسية الكلاسيكية في منطقة شمال أفريقيا.
وبحسب التقرير الحديث الصادر عن مركز الأبحاث “CIDOB”، فإن امتناع كل من روسيا والصين عن عرقلة قرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، لم يأتِ من فراغ، بل شكل خطوة مدروسة وحسابات سياسية دقيقة. فالقوتان الدوليتان خلصتا إلى أن هذا النزاع الإقليمي لا يستحق الدخول في مواجهة دبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية داخل أروقة الأمم المتحدة. وعلى الرغم من العلاقات العسكرية الوثيقة التي تربط موسكو بالجزائر، واعتبار الأخيرة زبوناً رئيسياً للصناعات الدفاعية الروسية، إلا أن الكرملين فضل النأي بنفسه عن توسيع دائرة التوتر مع واشنطن في ملف لا يتقاطع مع مصالحه الحيوية والمباشرة.
في الاتجاه ذاته، سلكت الصين مساراً براغماتياً يعكس سياستها الخارجية القائمة على التوازن الاقتصادي. فبكين، التي عززت حضورها الاستثماري بشكل لافت في المغرب ضمن مبادرة “الحزام والطريق”، اختارت الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع دول المنطقة. ويفسر المركز البحثي هذا السلوك المزدوج لموسكو وبكين بأنه انعكاس جلي لطبيعة المرحلة الدولية الراهنة، حيث تتقدم الحسابات الجيوسياسية والاقتصادية بأشواط على حساب التحالفات التقليدية، حتى بين الأطراف التي تجمعها شراكات استراتيجية.
ولم يقف التقرير عند حدود المواقف الدولية، بل غاص في المضامين العميقة للقرار الأممي الأخير، مشيراً إلى أنه تضمن إشارة صريحة تعتبر مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو “الحل الأكثر قابلية للتطبيق”. هذا المعطى يمثل، وفقاً للوثيقة، تحولاً نوعياً وجذرياً في مقاربة مجلس الأمن لتسوية النزاع، وهو ما يصب في مصلحة تعزيز الموقع الاستراتيجي للمغرب كشريك مفضل وموثوق للولايات المتحدة في المنطقة، وسط سياق إقليمي يشهد إعادة ترتيب شاملة للتوازنات.
ومواكبةً لهذا الزخم الأممي، أماط التقرير اللثام عن تحرك دبلوماسي أمريكي جديد وعالي المستوى لإنهاء حالة الجمود، تجلى في استضافة السفارة الأمريكية في مدريد، يومي الثامن والتاسع من فبراير الماضي، للقاءات مباشرة. هذه المباحثات المفصلية جمعت وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظرائه من الجزائر وموريتانيا، إلى جانب ممثل عن جبهة البوليساريو، وانصبت نقاشاتها بالأساس حول التفاصيل الدقيقة لمقترح الحكم الذاتي والآليات العملية لتنزيله على أرض الواقع.
وتتجه الأنظار الآن نحو المستقبل القريب، حيث يؤكد التقرير أن هذه الاجتماعات مرشحة للاستمرار بقوة خلال المرحلة المقبلة. وتهدف هذه الدينامية التفاوضية، التي تقودها واشنطن، إلى بلورة صيغة نهائية ومتوافق عليها لتطبيق الحكم الذاتي، لتكرس بذلك المقترح المغربي كأرضية حصرية ومسار وحيد لطي صفحة هذا النزاع الذي عمر طويلاً.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *