المغرب أول دولة أفريقية تحصل على قنابل «GBU‑39/B» الذكية لتعزيز قدراته الجوية

المغرب أول دولة أفريقية تحصل على قنابل «GBU‑39/B» الذكية لتعزيز قدراته الجوية

- ‎فيدولي, واجهة
IMG 20260126 WA0005

راديو إكسبرس

البث المباشر

أخطرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الكونغرس بمشروع بيع قنابل موجهة من طراز GBU-39/B صغيرة القطر إلى المغرب، في خطوة تندرج ضمن مسار التعاون العسكري المتنامي بين الرباط وواشنطن، وتهدف إلى تعزيز القدرات العملياتية للقوات الملكية الجوية ورفع مستوى جاهزيتها في مواجهة التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية.

ووفق الوثيقة المنشورة في السجل الفيدرالي الأمريكي، فإن الصفقة المقترحة تشمل قنابل جو-أرض موجهة بدقة عالية، تزن الواحدة منها حوالي 250 رطلاً (نحو 113 كيلوغراماً)، وتُصنّف ضمن الذخائر الذكية الحديثة التي تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) ونظام التوجيه بالقصور الذاتي، ما يمنحها قدرة كبيرة على إصابة الأهداف بدقة متناهية، ليلاً ونهاراً، وفي مختلف الظروف الجوية.

سلاح دقيق وفعالية عملياتية عالية

وتُعد قنابل GBU-39/B من الجيل الجديد للذخائر الجوية، حيث تتميز بتصميم مدمج يسمح للطائرات المقاتلة بحمل عدد أكبر منها مقارنة بالقنابل التقليدية الثقيلة، ما يوفر مرونة عملياتية أكبر للقوات الجوية. كما أن أجنحتها القابلة للانفتاح بعد الإطلاق تمنحها مدى انزلاقياً طويلاً، يتيح استهداف الأهداف من مسافات آمنة، خارج نطاق بعض أنظمة الدفاع الجوي.

ويؤكد خبراء عسكريون أن هذا النوع من التسليح يعزز مفهوم الضربات الدقيقة ذات الأضرار الجانبية المحدودة، وهو توجه بات حاسماً في العقائد العسكرية الحديثة، خاصة في البيئات الحساسة التي تتطلب تحكماً عالياً في استخدام القوة.

سلاح تمتلكه جيوش كبرى

ولا يقتصر استخدام قنابل GBU-39/B على المغرب، إذ تدخل هذه الذخيرة المتطورة ضمن ترسانة عدد من الجيوش المصنفة ضمن الأكثر تطوراً عالمياً. فالولايات المتحدة، باعتبارها الدولة المطوِّرة، تعتمد عليها على نطاق واسع في عملياتها الجوية، كما حصلت عليها دول حليفة مثل إسرائيل، أستراليا، إيطاليا، هولندا، السويد، كوريا الجنوبية، والسعودية.
كما وافقت واشنطن خلال السنوات الأخيرة على تزويد دول أوروبية أخرى بها، من بينها بولندا ورومانيا والنرويج، في سياق تعزيز قدرات حلفائها، بينما استُخدمت القنابل نفسها في نزاعات حديثة، ما يعكس مكانتها كسلاح معياري في الحروب الجوية الحديثة.

أهمية خاصة للجيش المغربي

بالنسبة للقوات المسلحة الملكية، تمثل هذه القنابل إضافة نوعية لقدرات سلاح الجو، إذ ترفع من مستوى الدقة والردع، وتدعم قدرة المغرب على حماية مجاله الجوي والتعامل مع التهديدات المحتملة بكفاءة أكبر. كما أن تكامل هذا السلاح مع المنصات الجوية المتوفرة لدى المغرب يعزز قابلية العمل المشترك مع القوات الأمريكية، ويكرّس موقع المملكة كشريك أمني موثوق في شمال إفريقيا.

وفي هذا السياق، شددت وزارة الدفاع الأمريكية على أن الصفقة لن تُغيّر التوازن العسكري الأساسي في المنطقة، معتبرة أن المغرب يمتلك الكفاءات التقنية والبشرية اللازمة لدمج هذه المعدات المتطورة في منظومته الدفاعية دون صعوبات تُذكر.

ثقة سياسية وتكنولوجية

اللافت في الإخطار الأمريكي هو التأكيد على أن المغرب يُصنَّف كـحليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو)، و«طرف مهم في الاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في شمال إفريقيا». كما اعتبرت واشنطن أن الرباط قادرة على توفير مستوى حماية للتكنولوجيا العسكرية الحساسة يعادل المعايير المعتمدة داخل الولايات المتحدة، رغم أن بعض مكونات الصفقة مصنفة ضمن المستوى «السري».

وعلى الصعيد الصناعي، تم تعيين شركة بوينغ الأمريكية، التي يقع مقرها في سانت لويس بولاية ميزوري، كمقاول رئيسي لتنفيذ الصفقة.

بهذه الخطوة، يواصل المغرب تعزيز قدراته الدفاعية بأسلحة ذكية ومتطورة، في إطار مقاربة تقوم على التحديث المتدرج، والدقة في الاختيار، والانسجام مع شركائه الدوليين، بعيداً عن منطق التصعيد أو سباقات التسلح المفتوحة.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *