راديو إكسبرس
البث المباشر
في عام 2026 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إطلاق مبادرة دولية جديدة تحت اسم «مجلس السلام» (Board of Peace)، وذلك ضمن المرحلة الثانية من خطته الشاملة للسلام، الهادفة إلى إنهاء الحرب الممتدة في قطاع غزة، وإعادة إعماره، وتعزيز الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط، وقد حظيت المبادرة باهتمام دولي واسع، وفتحت باب نقاشات سياسية ودبلوماسية حول آليات جديدة لإدارة النزاعات وتحقيق السلام المستدام.
وبحسب مسودة الميثاق التأسيسي التي وُزعت على الدول المدعوة للمشاركة، يهدف مجلس السلام إلى دعم الاستقرار، وإعادة بناء هياكل حوكمة فعالة وقانونية، وضمان سلام طويل الأمد في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المعرضة لها.
ويُفترض أن يعمل المجلس كهيئة دولية مرنة، قادرة على التحرك بسرعة وكفاءة أكبر من المنظمات الدولية التقليدية، في إطار مقاربة جديدة لحفظ السلام وإعادة الإعمار.
وجرى تقديم المجلس في مرحلته الأولى كجهة مشرفة على إعادة إعمار قطاع غزة وإدارة المرحلة الانتقالية بعد وقف إطلاق النار، وذلك استنادا إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، الذي أقر خطة السلام الخاصة بغزة ومنح المجلس تفويضا محدودا لدعم جهود إعادة البناء والتنسيق الدولي.
وتنص المسودة على أن يتولى الرئيس الأمريكي رئاسة مجلس السلام، باعتباره الجهة المبادرة والمسؤولة عن ضمان استمرارية عمله وفاعليته، وتشمل صلاحيات الرئاسة توجيه الدعوات للانضمام، والإشراف على آليات اتخاذ القرار، وتنظيم العضوية وفق معايير محددة تهدف – بحسب الوثيقة – إلى ضمان جدية الدول المشاركة وقدرتها على الإسهام الفعلي في تحقيق أهداف المجلس.
كما حُددت مدة العضوية بثلاث سنوات قابلة للتجديد، مع إتاحة خيار العضوية طويلة الأمد مقابل مساهمات مالية تخصص لدعم عمليات إعادة الإعمار وتمويل برامج السلام.
وفي هذا السياق، وُجهت دعوات رسمية إلى نحو 60 دولة من مختلف القارات للمشاركة في المجلس، من بينها دول عربية وإسلامية وأوروبية وآسيوية، إضافة إلى عدد من الدول الفاعلة دوليا، وقد تلقت شخصيات وقادة بارزون، مثل جلالة الملك محمد السادس، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إلى جانب قادة دول أخرى، دعوات لدراسة الانضمام أو المشاركة بصفة مؤسسين، وأبدت عدة دول ترحيبها بالمبادرة، معتبرة إياها فرصة عملية للمساهمة في إحلال السلام ودعم إعادة إعمار غزة.
في المقابل، فضلت بعض الدول التعامل بحذر مع المبادرة، وأشارت إلى ضرورة دراسة أبعادها القانونية والسياسية وعلاقتها بالمنظمات الدولية القائمة، ومع ذلك، يؤكد القائمون على مجلس السلام أن المجلس لا يهدف إلى إضعاف دور الأمم المتحدة، بل إلى العمل بشكل تكاملي معها، وتقديم نموذج عملي جديد يسهم في سد الفجوات القائمة في جهود إدارة النزاعات الدولية.
وبشكل عام، يعكس مجلس السلام الذي أطلقه ترامب رؤية أمريكية طموحة لإعادة صياغة أدوات العمل الدولي في مناطق النزاع، مع التركيز على النتائج العملية وإعادة الإعمار وتحقيق الأمن.
وبينما تتواصل النقاشات الدولية حول المبادرة، يرى مؤيدوها أنها تمثل فرصة حقيقية لإحداث اختراق في ملف غزة وتعزيز الاستقرار الإقليمي، في ظل تعقيدات النظام الدولي الراهن.
![]()




