أسطول النفاق: واجهة للتناقضات وموطن للخونة

أسطول النفاق: واجهة للتناقضات وموطن للخونة

- ‎فيرأي, واجهة
Capture decran 2025 09 02 215110

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

ابو سارة/

عندما تسمع عن “أسطول الصمود المغاربي” المتجه إلى غزة، قد تتخيل قافلة من الشرفاء المخلصين، رجال ونساء يقفون مع المظلومين بصدق. الواقع أكثر مرارة، فهو معرض مفتوح للنفاق والتناقضات. بعض المشاركين يحملون شعارات التضامن على وجوههم، بينما قلوبهم تلهو في خيانة وطنهم ومصالحهم الشخصية.

عزيز غالي، الناشط الحقوقي، يمثل أبرز مثال على هذا التناقض. يرفع راية فلسطين بيد، ويصافح البوليساريو الإرهابي باليد الأخرى. يعترف علنًا بدعم تنظيم يهدد وحدة المغرب، ثم يتظاهر بالدفاع عن شعب آخر. خان وطنه أولًا، فكيف له أن يدعي التضامن مع غزة؟ التضامن الحقيقي لا يُستعار من أكياس النفاق ولا يُشترى بالمظاهر الدولية.

على مقربة منه، نجد أحمد ويحمان، الذي لا يخفى عليه ولاءه لأجندات خارجية. العميل الواضح للنظام الإيراني، يرفع شعارات شيعية في الرباط، ويجاهر بعدائه لوطنه، بينما يعلن دعمه لغزة. مصالحه الشخصية هي التي تحدد تحركاته، وليس مبادئ التضامن أو القيم الإنسانية. من يبيع وطنه لا يمكن أن يكون صادقًا في نصرة الآخرين، وهذا يربط موقفه مباشرة بما يفعله عزيز غالي من نفاق معلن.

بين هؤلاء يظهر عبد الرحيم الشيخي، الأخوانجي الصامت. يختلف عن الآخرين في هدوئه الظاهري، لكنه أكثر خطورة في ضبط صورته المضللة. دمية متحركة بيد تركيا وقطر، كل موقف له محسوب، وكل كلمة مأذون بها. التضامن بالنسبة له مجرد أداة تنفيذ، وفلسطين مجرد مسرح لتسويق ولاء التنظيم الذي يخدمه، وهو يلتقي في ذلك مع من يرفعون شعارات بلا أفعال.

خديجة رياضي تأتي لتضيف بعدًا آخر للنفاق الجماعي. “حقوقية من ورق”، تحمل لقب ناشطة بلا أي سجل حقيقي. تناضل في ملفات لا يعرفها أحد، مجرد واجهة لتجميل صورة القافلة. النشاط الميداني والنضال الحقيقي يبدو غريبًا عنها، لكنها تظهر دائمًا في الصور الرسمية والشعارات الجاهزة، لتكمل المشهد المزيّف الذي يربط بين جميع المشاركين.

هؤلاء حولوا القافلة لمنصة لتبييض النفاق، معرض للمتناقضين، مسرح للذين يركبون موجة الأحداث لمصالحهم الشخصية. التضامن الحقيقي يقاس بالأفعال قبل الكلام، بالمبادئ قبل الشعارات، وبالمصداقية قبل المظاهر. المغاربة أصحاب الضمير يعرفون الفرق بين من يناضل بحق ومن يركب موجة التضامن ليخفي ماضيه الأسود وولاءاته المشبوهة.

أما أنتم، الذين تحملون شعارات على وجوهكم وتبيعون مبادئكم على حساب مصالحكم، فقد حان الوقت لتتعلموا ما معنى الوطنية. الوطنية ليست شعارات على ورق، ولا صور تزين وسائل الإعلام، ولا تصفيق لمصالح خارجية. الوطنية هي الوفاء لوطنك قبل أي قضية، هي المصداقية في كل موقف، هي الدفاع عن الحق دون انتظار ضوء الكاميرات. تعلموا أن التضامن الحقيقي يبدأ من داخل وطنكم، قبل أن تصطفوا أمام شعارات من يدفع أكثر. تعلموا أن من خان وطنه، لا يستحق أن يدّعي الدفاع عن الآخرين، وأن التاريخ سيكتب أسماءكم، ولن يغفر لمن يركب موجة المظاهر ليخفي النفاق والولاءات المشبوهة.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *