راديو إكسبرس
البث المباشر
نجيبة جلال/
أكتب وأنا أتابع منذ شهور كيف تُطبخ الأكاذيب ضد بلدي. فجأة، صار المغرب في عيون بعض الإعلام الجزائري والإسباني “بلداً يعيش حرباً بين أجهزته الأمنية”! وأنا أسأل نفسي: أي حرب؟ بين من؟ بين جهازين يحققان يومياً ما عجزت عنه أجهزة دول كبرى؟
أنا أعرف، كما تعرفون أنتم، أن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بقيادة عبد اللطيف الحموشي هي رأس الحربة في حماية هذا الوطن. من يُنكر كيف حمت المغرب من الخلايا الإرهابية؟ من يتغاضى عن كونها منعت سفينة محملة بثلاثة أطنان من الكوكايين من الوصول إلى أوروبا؟ ومن يستطيع أن يتجاهل أنها أطاحت ببارونات مخدرات فرنسيين كانوا يختبئون هنا؟ هذه ليست قصصاً دعائية، هذه وقائع اعترف بها الأوروبيون قبل المغاربة.
وفي الخارج، من يتابع ملفات الساحل والنيجر يعرف أن المديرية العامة للدراسات والمستندات بقيادة ياسين المنصوري كانت وما زالت لاعباً أساسياً. المغرب لم يكتفِ بحماية حدوده، بل صار وسيطاً ومفتاحاً في ملفات حساسة: من القضاء على زعيم بوكو حرام، إلى التوسط في قضية بازوم، إلى تدخل جلالة الملك شخصياً للإفراج عن عملاء فرنسيين في واغادوغو. هذه ليست إشاعات، هذه حقائق يعرفها خصومنا قبل أصدقائنا.
إذن، أين المشكلة؟ المشكلة أن نجاح المغرب يؤلم. الجزائر التي ضيّعت عقوداً في وهم الزعامة لا تستطيع أن ترى الرباط تكبر وتنجح، والإسبان الذين اعتادوا استغلال ملف الصحراء لم يهضموا أن اللعبة انتهت. فماذا فعلوا؟ اخترعوا أسطورة “حرب الأجهزة”.
أما أولئك الذين استُعملوا كخونة في هذه الحملات، فأقولها بوضوح: أنتم مجرد بيادق. تلعبون أدواراً صغيرة في مسرحية كتبها غيركم. اليوم تستعملون، وغداً تُرمون.
الحقيقة أبسط من كل هذا التضليل: أجهزتنا ليست متصارعة، بل متكاملة. الحموشي والمنصوري يشتغلان كتوأم أمني، داخلي وخارجي، واللقاء الذي جمعهما في غشت الماضي ليس دليلاً على خصومة، بل على انسجام.
أنا مقتنع أن كل هذه الهجمات هي أكبر شهادة على أننا في الطريق الصحيح. لأن الضربات لا تأتي إلا على من يقف منتصباً. والمغرب، بقيادة جلالة الملك، اليوم واقف، قوي، ولا يهتز.
![]()






