محمد تحفة/
أي عقلٍ هذا الذي يريد أن يصدق أن مؤامرة بحجم الدولة تُختزل في طباخ فرنسي يحمل قارورةً من دواءٍ عجيب، فيه جرعة من ‘هرمونات أنثوية’ قادرة – بزعم الحيجاوي جبروت – أن تقلب الميولات الجنسية لولي العهد، كما ادّعى من قبل في حق الملك؟ أليس هذا ضرباً من العبث والسريالية التي لا يجرؤ عليها حتى أوهى كتاب الخيال الرديء؟
الحقيقة واضحة كالشمس: حين كُشفت عملية النصب الفاضحة التي جرت في فندق Ritz Carlton،
لم يكن الحيجاوي يظن أن خيوط النصب التي حيكت في الفندق ستنكشف، ولا أن الممارسات الشاذة التي جرت على متن السفينة رفقة المسمى طحنون ستُعرّى أمرها، فلجأ إلى اختراع قصة سريالية عن طباخ فرنسي وهرمونات أنثوية، لعلها تكون ستاراً يُغطي به عورته التي لفحتها رياح و نسيم البحر
وحين سقط القناع عن الممارسات المشينة على ظهر السفينة رفقة طحنون، – المهم الطحين كاين ويالمعذبني – لم يجد الحيجاوي وأمثاله سوى الاحتماء في متاهة القصص الغريبة، ظناً منهم أن الناس سينشغلون بالسحر والوهم عن الأصل: النصب والخيانة والشذوذ.
باغي تغطي على الفندق ‘مسرح الصفقة الكبرى’، و السفينة كـ’مسرح اللذة المحرمة’، ومرة أخرى الخيال الساذج كـ’مسرح المؤامرة الدولية’. أليس هذا دليلاً على أن الرجل تائه في ركام أكاذيبه، يبدّل رواياته كما يبدّل السارق أماكن الاختباء؟
لقد أراد الحيجاوي أن يُسوّق لتسريباتٍ مقيتة هدفها الطعن في المؤسسة الملكية، وهذا دليل على أن فضيحة السفينة و الفندق أفقدهم صوابهم وأسقط ورقة التوت عنهم لكنه نسي أن محو تلك التسريبات بعد ساعات من بثّها هو اعتراف ضمني بأنها لم تُحدث إلا فضيحة جديدة فوق فضائحه القديمة. وأراد أن يجعل من الأكاذيب سلاحاً ضد الدولة، فإذا بها تنقلب عليه سخريةً وتهكماً.
إن ما لا يدركه هو أن المغاربة يدركون جيداً أن المؤامرة الحقيقية لم تكن أبداً مؤامرة ‘الطباخ والهرمونات’، وإنما مؤامرة النصب في الفندق، ومؤامرة الشذوذ على ظهر السفينة، ومؤامرة التشهير بالمؤسسة الملكية. وكلها خيوط انكشفت تباعاً، وأثبتت أن صاحبها غارق في التناقض والارتباك، لا يملك من سلاح سوى الكذب، ولا من حيلة سوى اختراع الأساطير.
فليعلم إذن أنّ الأكاذيب قد تُضحك لبعض الوقت، لكنها لا تُقنع أحداً، وأن الحقائق وإن حُجبت يوماً فإنها تظل أرسخ وأبقى من كل الأباطيل.
المغاربة كالوا زمان : الكذاب حتى ينسى، والحفّار يطيح فالبير.
![]()




















